يا مُقلةَ الصَّبِّ من فيْض الدِّما جودي
بهاطلٍ من دمِ الأكباد مَمْدودِ
فجائعٌ أضرمَتْ للوجد نارَ جوًى
في مُهجتي ذاتَ تسعيرٍ وتَوْقيد
وكلما جَنَّ ليل الهمِّ أرَّقني
تبريحُ شجوٍ رمى جفني بتسهيد
ورُبَّ لائمةٍ في عذْلها زعمَتْ
إطفاءَ لاهب أحزاني بتَفْنيد
لكلِّ شجوٍ وإن طال المدى أمدٌ
ما بالُ حزنكَ مقرونًا بتأبيد
فقلتُ أرزاءُ آل الله قد حكمتْ
على فؤادي بشجْوٍ غيرِ محدود
وكيف أنسى بني الهادي النبيِّ وهم
ما بين ناءٍ ومقتولٍ ومفقود؟
بعضٌ بطيبة مسمومٌ وبعضُهم
بالطفِّ ملقًى بلا غسلٍ وتلْحيد
للهِ فتيانُ صِدْقٍ قد رمتْ بهمُ
أيدي الخطوبِ بإقصاءٍ وتبْعيد
قضَوا ظماءً على شاطي الفرات وما انْ
طفى لهيب الظَّما منهم بتبريد
مُجرَّدين على الرمضاء قد لبِسوا
حُمْرَ الدماء ثيابًا قبلَ تجْريد
بدورُ تمٍّ على وجه الثرى سَطعَتْ
أنوارُها فوق أطرافِ القَنا المِيد