تخطَّ إلى المحتوى

عجبا لمثلك عاشقا متبولا

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

عجباً لمثلِك عاشقاً متبولا

قتلَ الهوى كيلا يموتَ قتيلا

تبكي القصائدُ عشقَه ومماتَهُ

إذ كان مذبوحاً جوًى وغليلا

عجباً لمثلِك شاعراً وصفَ الهوى

حيَّاً وقد ألفَى الهوى مقتولا

عجباً لمثلِك والعجائبُ كلُّها

في نفسِك الحَيْرَى تقومُ ذهولا

كم غامرتْ نفسي ترومُ نقائضاً

إذ كنتُ عمَّا قدَّمتْ مسؤولا

وأنا الغريبُ بحيثُ غيري مُشبِهٌ

غيري وحيثُ أخذتُ أنقضُ جيلا

منْ ليْ بقولِ قصيدةٍ سلكَتْ معي

شتَّى دُروبٍ ذُلِّلتْ تذليلا؟

إنِّي وردتُ فطاحلاً وفحولا

إنّي ورِثتُ مواهباً وعقولا

فذوو الطِّوال ِالعشر ِقد نادمتُهم

فشربتُ عاطفة ًلهم ومُيولا

ونزلتُ داراً كان قيسُ يزورها

فهويتُ فوقَ طلولِها تقبيلا

وأبيتُ عزّةَ صدَّها وبثينةً

لمّا شهِدتُ كُثيِّراً وجميلا

ووقفتُ حيث أبو نواس ٍقائلٌ:

إنِّي بُعِثتُ إلى الأديبِ رسولا

إنِّي بُعثت مُحطِّماً أصنامَكم

وأبيدُ في هذا الخرابِ طلولا

وأبا عُبادة والحبيبَ كليهما

قد جئتُ أشكو عثرة ًوسبيلا (1 )

وسألتُ عن معنًى بعيدٍ راقَ لي

وعن البديع ِمُضلِّلي تضليلا

فأجابني كلٌّ بأنَّ قريحةً

عصماءَ راحتْ تكتبُ المأمولا

فعجبتُ مِنْ قوليهما وحسِبتُني

عمّا علِمتُ مسائِلاً وجهولا

ورأيتُ أحمدَ حالماً فأنارَ لي

دربَ الخلودِ وكانَ لي قِنديلا ( 2)

وأراني الآياتِ تُعجِزُ رائياً

فيها المعاني فُصِّلتْ تفصيلا

وأبا فراتٍ زرتُه مُتسائِلاً

عنْ أمَّةٍ قد قُتِّلتْ تقتيلا (3 )

فإذا بصاعقةٍ تهُزُّ مسامِعي

من فِيْهِ تتَّخِذ العِراقَ دليلا

والغربة الخَرْساءُ ينطقُ صَمتُها

إذ تبصِرُ الشِّعرَ المَقولَ جميلا

ومررتُ جَيْكُوراً أسائِلُ عن فتًى

قد عاشَ مغترباً وماتَ عليلا ( 4)

"فهو المسيحُ يجرُّ في المنفى"الأسى

وبويبَه وحضارة ًوعويلا

فلقِيتُه يبكي العراقَ وشعبَهُ

وصَبيَّة ًوعجائِزاً وحقولا

والمومِسُ العمياءُ تشهدُ أنَّهُ

غنَّى قضيَّتَها فكانَ نبيلا

ورأيتُ نازكَ وهْيَ تذرفُ دمعةً

خَجْلَى لها فحبَوتُها المِنديلا

وأتيتُ ذا النّون ِالكريمَ فدلّني

أنَّ الهوى لا يُبتَغى تأميلا ( 5)

والعاشقينَ همُ الذينَ يشفُّهُمْ

عِشقُ النبيِّ وآلهِ معسولا

فرجعتُ أدراجي أجرُّ نَدامَةً

مِمَّا جنيتُ شقاوة ًوخُمولا

وخبرتُ سِرَّ تناقض ِالشُّعرا ومنْ

خبرَ النَّقِيضَ فلنْ يعيشَ طويلا !