تخطَّ إلى المحتوى

ساءلت نفسي عن داء يعنيني

غير معروف

٨٦ بيت

المتفرقات

ساءلتُ نفسيَ عن داءٍ يُعنّيني

لو أنَّ نفساً درتْ ما كان يشجيني

لو أنَّ نفساً درت أحزانَ صاحبِها

والنفسُ ما عرَفت حزنَ الملايين

حزنَ العراق ومن في حزنهِ رسموا

حزنَ الحسين منَ الماضي يناغيني

أنا الهمومُ أنا الأحزانُ قاطبة ً

من العراق ِالذي يبكي فيبكيني

ما ذنبُ شعبٍ يقولُ الآهَ مضطرِماً؟

والآهُ أسمعُها لَعْناً لملعون

لو أنّ نفساً بشكواها تَسيلُ دماً

سالتْ دمائيَ بينَ الحين ِوالحين

هذا العراقُ..فكيفَ العيشُ في نجفٍ

في موصل ِالعلم ِفي بغدادِ هارون؟

في بصرةِ الشعر ِمُذ خطّت هناك يدٌ

شعرَ الحياةِ على أنظار مليون؟

ذاك الفرزدقُ إن يحضرْ بقافية

آلَ الرواةُ إلى سمع ٍوتلقين

كأنَّ قولتَهُ إن قالَ قافيةً

ماءٌ فراتٌ سقى عطشى الأفانين

أسقى جريراً عناويناً بلا عددٍ

عنوانُها واحدٌ، يا لَلعناوين

ما بالُ كوفانَ بل ما بالُ بصرتِنا؟

كانت قديماً محطَّاً للسلاطين

علامَ لا يستردُّ الدهرُ سيرتَهُ

إنْ رُدَّ من ظلماتِ الحُوتِ ذو النون؟

كيف الخلاصُ وفي بغدادَ مجزرةٌ

حمراءُ تلهَبُ ٍفي كلِّ الأحايين

كيف الخلاص وعلجٌ طافَ في وطنٍ

كما يطوفُ يهوديٌّ بحِطِّين؟

بغدادُ هل في عتابِ القوم ِمِنْ أثرٍ؟

وما العتابُ بمجدٍ للبَراذين

إنَّ البراذينَ من شُرْبٍ إلى عَلََفٍ

إلى طريق ٍلتخمين ٍوتثمين

تلك السياسة ُفي بغدادَ مهزلةٌ

وساسة ُالحُكْم ِفيها كالمجانين

لا يفطِنونَ إلى ما دارَ حولَهمُ

كأقبح ِالخيل ِفي قُبْح ِالميادين

ما ذا العدولُ عن الأديان ِيَدْمَغكم

حتى كأنْ لم يكنْ في الأرض ِمن دين؟

ما ذا التفاخرُ بالأحسابِ يدفعُكم

دفعَ القتيل ِالمنايا بالأظانين؟

إنّا إلى اللهِ في دُنيا وآخرةٍ

ما كنتُ في قول ِذا يوماً بظِنِّين

وقد تناقلُ أجيالٌ حوادثَنا

مثلَ الألى نقلوا أحداثَ صِفِّين

أحداثَ من نقضوا ميثاقَ من نهضوا

لكنْ من اللهِ كلٌّ في تمارين

يا حارمَ الأرض ِمن رجل ٍتمرُّ بها

ما كانَ تشريعُ هذا في القوانين

وخالعَ النفس ِمن أعماق ِصاحبِها

ما كانَ هذا سوى فعل ِالشياطين

وسالبَ العقل ِمن أجزاءِ هيكلهِ

هذا فَعَالُك تطبيقٌ لتخمين

تلك الفتاةُ بهذي المرأةِ اجتمَعَتْ

فقالتا : ما لنا غيرُ الفساتين

نزهو بهنَّ ولا ندري بساحتِنا

ملكُ الجبابر ِأمْ ملكُ المساكين؟

أفٍّ لهذا وأفٍّ للألى جعلوا

عَالي المَقاماتِ من فوق ٍإلى دون

يا قارئَ الشعر ِهَل للشعر ِمَنزلة ٌ؟

حلوُ القصائدِ في حلو ِالدواوين

يا قارئَ الشعر قد عيَّ الفصيحُ بهِ

جَرّاءَ فَعْلةِ جبس ٍأحمق ٍدُون

تعَذّرتْ منهُ في الأفواهِ ألسنةٌ

لكن لسانيَ يأبى أنْ يقاويني

عشرون عاماً لساني ناطقٌ وفمي

لم يدَّخرْ كِلْمة ًفي حقِّ مسكين

قلتُ الذي لستُ أدري ما يكونُ به

من طعن ِقوم ٍومنْ لدغ ِالثعابين

كفّاي تكتبُ والأشعارُ تسلُبُني

حبَّ الحياةِ وحبَّ الموتِ تعطيني

ناجيتُ جيلاً بأشعار ٍأردِّدُها

فما سمعتُ الذي أرجو يناجيني

إن خابَ شعري فما خابَ الألى حملوا

زهوَ العراق ِفهمْ شُمُّ العرانين

خاضوا حروبا وجابوا كلّ معترك

فطاعنٌ منهمُ يزهو بمطعون

أولاءِ مَنْ حملوا بغدادَ مُذ حِقَبٍ

بأعين ٍما رأتْ غيرَ السكاكين

يا ساكنَ الحيِّ هلْ في الحيِّ منْ أحدٍ؟

والحيُّ لم يكُ في يوم ٍبمسكون !

هذا بلائي وهذي منهُ ملحمتي

مزجتُها بينَ تحريكٍ وتسكين

وذا العراقُ الذي أطعمتهُ كبدي

طَوْراً وأسقيتُهُ طوراً شراييني