تخطَّ إلى المحتوى

ألا من يريني الشعر جهرا لأبصرا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ألا مَنْ يُريني الشعرَ جَهْراً لأبصرا

فإني أرى شعري يُباعُ ويشترى؟

وتسألُني نفسي أأصبحتَ شاعراً

لكي تصدرَ الأبياتُ عنك فتُنشَرا

أحارُ بردِّي فالإباءُ أو الرضا

كأني أرى الغاياتِ شيئاً مُؤخّرا!

طلبتُ العُلا حتى مَللتُ مطالباً

وألزمتُ نفسي أن تصومَ وتفطرا

وأوغلتُ في دربٍ طويل ٍمساره

فلمْ أستمِعْ إلا خَيالاً ولم أرا

ومنَّيتُ نفسي أن تُحلّقَ في السما

وألزمتُها أن لا تنامَ وتسهرا

وزحزحتُ قلباً كان كفَّ خفوقَهُ

وأرغمتُه أن لا يُحِبَّ فيصغُرا

وعمّا يسيلُ الدمعَ أبعدتُ ناظري

فما كانَ للعينين ِأنْ تَتَخيَّرا

وغامرتُ في شَتَّى المسالك ِباحثاً

عن المجدِ علّي أرتقيهِ فيكبُرا!

وعلّمتُ نفسي كيف تصحو على أذى

تعالجهُ من دون ِأنْ تتذمَّرا

بحثتُ عن الموفينَ علّي أراهمُ

فلمْ أرَ غيرَ الغدر ِفينا مُدبَّرا

وواعدتُ قوماً واعدوني بروحِهمْ

كما واعدَ الطيرُ الأفاعي لتغدُرا

وقيّدتُ شعري في ذراهم محبّةً

وعشتُ سنيناً لا أراهُ مُحرّرا

وأقسمتُ مرّاتٍ بأني نسيتُهم

وكفَّرتُ عن كفري لكي أتذكّرا!

هي النفسُ أدريها وأدري غريبَها

ولكنَّ قلبي بالنوائبِ ما درى

أجيبي أيا ذي النفسُ عنّي الألى وفوا

فقولي : وَفينا العَهْدَ كيلا يُكرّرا

ألا من يريني الشعرَ جهراً لأبصرا

فعيني غيابَ الشعر ِتشكو كما الكرى

وأسألُ نفسي كيفَ أنجبتِ شاعراً

تقولُ : أرادَ اللهُ هذا فصوَّرا

بكيتُ على شعري سنيناً طويلة ً

بكاءَ الذي يبكي على الجُرح ِإنْ جرى

فبالمتنبي وامرئ القيس ِشاعراً

أسوقُ يميني ليتني أصلُ الورى

وبابن ِالفراتين الذي طوَّف الدنا

وغنّى أناشيدَ الظلام ِفنَوَّرا

بأنِّي فقدتُ الشعرَ والشعرا هنا

فقد مَاتتِ الأفواهُ والشعرُ قد سَرى

ألا من يريني الشعرَ جهراً لأبصِرا

فإني أرى شعري يُباعُ ويشترى؟