تخطَّ إلى المحتوى

سقتني صروف الدهر كأس المرائر

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

سَقتني صروفُ الدهر كأسَ المرائِرْ

فعدت كمشمولٍ من الهمِّ حائرْ

على ما مضى لي من سرورٍ ومن هَنا

شهابُ الأسى في القلب لا زال ساعر

ألا فاسمعوا يا أهلَ ودِّي لقصتي

فلستُ بغير الصِّدقِ والحق خابر

شُغِفتُ بعلم الدّينِ منذ سمعتهُ

وأصبحت مشغولاً بزَوْر الدَّساكر

تمقَّلتُ أسفارًا عن الجَدِّ أَنَّهُ

على طلب العِرفان من أمرِ آمر

لقولِ رسولِ الله بالحقِّ هاجروا

واستغنِموا جدًا بصيدِ الجواهر

فمن صافحَ الإخوان طوعًا وخشيةً

ولم يعصِهم نال المُنى والمفاخر

وإنْ همْ نجوا من قلبهِ ولسانهِ

يعودُ صفِيّاً من ديار البوائر

فأوَّل قصدي جئت بالسَّيرِ مُدْلجًا

إلى منقذي عن غفلةِ الجهلِ زائر

فأرشدني للفقهِ عن فِيه سيِّدٌ

له من سجايا الحمد أسنى ذخائر

أتيتُ إليه قاصدًا بعزيمتي

وبيَّنت قصدي والشهود حواضِر

فأكرمني ما كنت أرجوه سرعةً

عليه سلامٌ من رحيمٍ وغافر

وعُدت لعلم الفقه أسعى بهمَّةٍ

وأتلو تصانيفَ التُّقاة الأطاهر

فكم ليلةٍ قد حَرَّمت نومَ مُقلتي

وعدتُ بها حقًا إلى الصبح ساهر

فآهًا على تلك الليالي التي مضتْ

بما أنَّ وقتي كان غضًا وناضر

بِقُرب سَراةِ الدِّين والعلم والوَلا

ومنْ لهُمُ جودٌ كفَى كلَّ عابر

فها جمعُ من هاجرتُ حقًا إليهمُ

وقد طابَ لي مَعْهُمْ جلوسُ المحاضر

جزاهم إله العرشِ كلَّ كرامةٍ

ووقَّاهُمُ من كلِّ طاغٍ وفاجر

فلله من قومٍ كرامٍ توجَّهوا

إلى العروة الوثقى بقصد التضافر

وجَلّوا لذاتِ الله عن كل هيئةٍ

وعن كل ما رَمْقَتْ عيون البصائر

فهم غيثُ تلك الدّار حقًا بعصرنا

وأنهَارها ثمَّ البحورُ الزواخر

وهم أنجم الدنيا عليها وإنهم

شموسُ فضاها والنجومُ الزَّواهر

شَفَيْتُ بهم قلبي وأوفيتُ عهدَهم

لنيلِ النجا في يومِ تُبْلى السرائر

فيا ربِّ إحفظهم جميعًا وأَكْفِهم

شُرورَ البواغي والذنوب الكبائر