قَرَضْتُ الشِعْرَ إِثْرَ الْبَيْنِ دَهْرًا
وَلَمْ أَحْفَلْ بِرِدْفٍ أَوْ رَوِيِ
بَفَيضِ الذِّكْرَيَاتِ أحِيكُ نَظْماً
تَضَمَّنَ كُلَّ شَجْوٍ عَبْقَرِيِ
أُعِيذُكَ صَاحِ مِنْ حَتْفٍ زُؤَامٍ
قِسِيٍ لَا تُوَتَّرُ كَالْقِسِيِ
تُوَتِّرُهَا عُيُونٌ نَاعِسَاتٌ
فَتُدْمِي مُهْجَةَ الْبَطَلِ الْكَمِيِ
أَصَابَ الْقَلْبَ عَنْ عَرْضٍ غَزَالٌ
تَمَايَلَ فِي دَلَالٍ مَغْرِبِيِ
وَإِنْ تَعْجَبْ لِمَيْدٍ كَيْفَ يُرْدِي
فَإنَّ الْغُصْنَ أَصْلُ السَّمْهَرِيِّ
لَهَا يَوْمَانِ كَالنُّعْمَانِ يَوْمٌ
بِهِ الْبُؤْسُى تُقَدَّرُ لِلشَّقِيِّ
وَيَوْمُ نَعِيمِهَا يَتْرُكْكَ مَلْكًا
بِلَا مُلْكٍ سِوَى وَصْلٍ حَفِيِ
وَوَجْهٍ فِي ارْتِخَاءِ الشَعْرِ يَبْدُو
كَبَدْرٍ وَسْطَ لَيْلٍ نَابِغِيِ
وَنُطْقٍ زَانَهُ "وَرْشٌ" بِمَيْلٍ
وَتَسْهِيلٍ وَتَرْقِيقٍ نَدِيِ
إِذَا هَمَسَتْ فَكُلُّ الْكَوْنِ يَشْدُو
وَمَا تَدْرِي الشَّجِيَّ مِنَ الْخَلِيِ
تَسَاوَى عِنْدَهُمْ مِنْ فَرْطِ سُكْرٍ
كِلَا الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَشَدٍ وَغَيِ
فَصَالِحُهُمْ تَغَنَّى فِي مُجُونٍ
وَمُشْرِكُهُمْ تَعَوَّذَ بِالْعَلِيِ
وَأَعْجَبُ مِنْهُمَا فِي الْعِشْقِ قَلْبٌ
قَتِيلٌ مُنْزَوٍ فِي ثَوْبِ حَيِ