ألا ما لَقَلْبِ الفَتى يُضْرَمُ
ودَمْعٍ على خَدِّهِ يَسْجُمُ
يطُولُ بِهِ اللَّيْلُ لا يَسْتَبِينُ
آللَّيْلُ يُكْشَفُ أَمْ يَجْثُمُ
وقد كانَ قَبْلُ يَرى أَنْجُما
تَثبَّتُ في الأُفْقِ تَسْتَحْكِمُ
فها هوَ لَيْلٌ ثَوَى بَعْدَها
وقد بُدِّدَتْ دونَهُ الأَنْجُمُ
فَيا لَكَ فَرْد بِهِ خالِد
يُصاحِبُكَ اليَأْسُ وَالمَنْدَمُ
وَيا لَكَ لَيْل كَسا ظُلْمَةً
يَحارُ لَها الكَفُّ وَالمِعْصَمُ
وما الحُزْنُ مِنْ دارِ لَيْلَى.. لقد
دَها نَبَأٌ دونَها أَعْظَمُ
دَهانَا نعيٌّ على غفلةٍ
يَصِيحُ فَنُنْكِرُ ما يَزْعُمُ
نُكَذِّبُهُ لِتَقَرَّ القُلوبُ
وَنَغْدُو إلى ظَنِّنا نَرْجُمُ
فَيا لَيْتَنا في نَعِيمِ الظُّنونِ
نَبْقى على دَهْرِنا نُوهَمُ
لِيَهْنِكَ بأسُ الحديدِ أَبا
عُبَيْدَةَ وَالمنَّهجُ الأَقْوَمُ
لِيَهْنِكَ وَقْعُ الرَّصاصِ أَبا
عُبَيْدَةَ وَالشَّرَرُ المُضْرَمُ
لتهنك زُمرتك المصطفاةُ
من قادةٍ طالما استقدموا
همُ القادة المثخنون اليهود
وهمْ أهل كل جوادٍ همُ
يجودون بالنفس عند اللقا
إذا قادة غيرهم جمجموا
أقولُ وما أنا أهلٌ لكُمْ
رَبِحتم وإنْ بَطَشَ المُجرِمُ
رَبِحتم رَبِحتم وإن طال دهرٌ
به سال مثلَ البِحارِ الدمُ
ألا إنّ حزنا عليك أبا
عبيدةَ في الصدرِ يَستَضرِمُ
لقد كُنْتَ فينا على عَزْمَةٍ
نَرى الدَّهْرَ مِنْ مِثْلِها يُعْدَمُ !
فكلّ بنُصرتِها يَزعُمُ
وأنت الوحيد الذي "تعزِمُ"
نَعاكَ عَدُوُّكَ قَبْلَ الصَّديقِ
لأَنَّكَ أَنْتَ الفَتى المُقْدِمُ
إِذا ما اعْتَلَيْتَ ذُرى مِنْبَرٍ
أُقيمَ بِأَرْضِ العِدى مَأْتَمُ
وإِنْ غِبْتَ عَنْ عَيْنِهِمْ حَسّسوا
رِقابًا لَهُمْ ثُمَّ قَدْ هَمْهَمُوا
نَعَوْا بَطَلًا كانَ يَنْعاهمُ
ويُرْغِمُهُمْ وهوَ لا يُرْغَمُ
أَبِيًّا وَقُورًا على الحادِثاتِ
حَلِيمًا وَفي الحَقِّ لا يَحْلُمُ
لَأَنْتَ شَجا حَلْقِهُمْ أَيُّها
المُلَثَّمُ وَالصّابُ وَالعَلْقَمُ
لَأَنْتَ الَّذي مِنْ صَداكَ يَضجّ
من ملل الكافرين الدَّمُ
وقد فَهِمُوا عَنْكَ قَوْلَةَ حَقٍّ
فَيا لَيْتَنا مِثْلَهُمْ نَفْهَمُ
لقد حَصْحَصَ الحَقُّ بِالبَيِّناتِ
وأَيْقَظَ لَوْ أَنَّنا نُوَّمُ
وَلكِنَّها صَيْحَةٌ في مَواتٍ
لَمْ يُدْفَنُوا بَعْدُ أَوْ يُرْدَمُوا
نَروحُ وَنَغْدو على عِيشَةٍ
هيَ المَوْتُ بَلْ عَيْشُنا أَشْأَمُ
عُدِمْنا فَما نَحْنُ مِنْ حِيلَةٍ
سِوى نَسْكُبُ الدَّمْعَ أَوْ نَلْطِمُ
كَأَنَّا إِذا اسّاقَطَتْ دَمْعَةٌ
سَيَرْضى بِها النَّصْرُ وَالمَغْنَمُ
وأقصى الذي قد نجود بهِ
إذا جاد بالأنفُسِ الأكرمُ
رنينُ القوافي وأجراسُها
ألا فُضَّ مدمعُنا والفمُ!