تخطَّ إلى المحتوى

مر النهار فما بالكون أنوار

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

مَرَّ النهارُ فما بالكون أنوارُ

غابتْ ذُكاءُ فلا ضوءٌ ولا نارُ

ونامتِ الطيرُ في أوكارها جَزَعًا

والزهر يضحك واليَعْسوبُ محتار

وجَلَّلَ الكونَ عَبْدٌ لا يُضَارعه

في لونه قَطُّ غِرْبيبٌ ولا قار

لما كسا الأرضَ والأكوانَ قاطبةً

سرنا إلى النيل ما في ذيلنا عار

سرنا لنركب فُلْكًا لا يُصاحبنا

فيه سوَى اللهِ إنّ الله ستّار

وسارت الفلكُ وسْطَ الموج تحملنا

كأنها كوكبٌ في الليل سيّار

تسعى على الماء في بُطْءٍ وفي عَجَل

يسوقها الحبُّ نِعْمَ الحب بحّار

تكسَّر الموجُ من مِجْذافها قطعًا

كما تكسَّرَ في المرآة أنوار

وصفَّق النيل لا حزنًا ولا فرَحًا

لكنْ يُداعبه ريحٌ وتيّار

يهزنا موجُه الرَّجْراجُ مشتركًا

مع النسيم فنعلو ثم ننهار

و«هندُ» والهةٌ جنبي تُشاطرني

حرّ الدموع ودمعُ الحب مِدْرار

تقول «محمودُ» إن النيل يُبْصرنا

أقول يا «هند» ما للنيل أبصار

تقول والله عين النيل ساهرة

فهزَّةُ الموج تسبيحٌ وأذكار

أقول يا هند إن النيل هَدْهَدَنا

كما تُهدهدُ مَهْدَ الطفل «نوّار»

لذاك فَهْوَ إذنْ راضٍ محبتنا

تقول والليل ما لليل أنظار؟

أقول والليل قسِّيسٌ عِمامته

تخبِّئُ السرَّ، كلُّ الليل أسرار

تَهابه الطيرُ والعُشَّاقُ تعشقه

غنَّتْ به الغِيدُ والأوتار والطار

يَنشقُّ عن أنجمٍ زُهْرٍ بساحته

تشتاقها الغِيدُ أسنانًا وتختار

كأنه نَحْرُ سمراءٍ يُجلِّله

عِقْدٌ لآلئُه نَوْرٌ وأزهار

أو فَهْوَ كالأسْوَدِ الكافورِ كلَّله

بالدرِّ من أحمدٍ مَدْحٌ وأشعار

وبينما نحن في لَهْوٍ وفي لعبٍ

زالت عن البدر أجفانٌ وأستار

فأرسل الضوءَ من عَيْنٍ مدامعُها

من سائل الفضَّةِ البيضاءِ أنهار

والضوء في الماء مثلُ السيف حرّكَه

في ساحة الحرب للأهوال مِغْوار

تهتزّ لمعته كالصِّلِّ منتقلاً

والسيفُ في الحرب فرَّارٌ وكرّار

وحفَّ بالبدر ليلٌ جلَّ خالقه

وأُسْدلتْ حولَ خَدَّي هندَ أشعار

فحرْتُ ما بين بدرٍ لستُ نائلَهُ

وبدرِ تِمٍ جِواري فهْوَ لي جار

يا غُرّةَ الليل كان الليلُ يسترنا

فجئتَ تفضحنا، هل بيننا ثار؟

رسمتَ أشباحَنا في النيل فاضطربتْ

أمواجه غضبًا والنيل ثَوّار

تأرجح الفلْك في غيظٍ وفي غَضَبٍ

كما يُؤَرْجِحُ ريشَ الفَرْخ إعْصار

وعاد زورقنا للشطِّ ثانيةً

من قبل أن تَنْطفي في جوفنا النار