صوتكِ في يديّ أبي
أَبِي،
حِينَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ
تَحُطُّ الطُّيُورُ عَلَى أَكْتَافِنَا،
وَتَسقُطُ مِنْ عُشِّهَا الأَغَنِيَاتْ،
وَيَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لِلنَّسِيمْ،
وَيُغْلِقُ عَنِّي الصَّدَى،
وَيَزْرَعُ فِي وَجْنَتِي قُبْلَةً،
وَيُهْدِي إِلَيَّ المَدَى.
وَكَانَتْ أُمِّي…
تُخْبِئُ فِي كَمَّها غَيْمَةً مِنْ حَنَانٍ،
وَتَسْكُبُ فِي صَوْتِهَا نَجْمَةً مِنْ أَمَانٍ،
وَتَمْلأُ بَيْتًا صَغِيرًا
بِضَحْكَتِهَا العَائِدَةِ.
وَأَبِي يَدْعُو لَهَا:
“سَلاَمٌ عَلَيْكِ… كُلُّ شَيْءٍ مَعَكْ.”
فَيَا حُرُوفُ، أَوِّبِي مَعَهُ
عَلَى صَدْرِ أَرْضٍ قَرِيبَةٍ،
فَتَجْلِسُ فَوْقَ كَتِفِهِ غَيْمَةٌ هَامِسَةٌ.
وَحِينَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ،
تَرْتَجِفُ السَّاعَةُ الجَامِدَةُ،
وَيُزْهَرُ لَوْنٌ غَرِيبٌ
عَلَى الغُرْفَةِ البَارِدَةِ،
كَأَنَّهُ ضَحْكَةٌ
غَسَلَتْ وَجْهَهَا بِالرِّيَاحِ،
وَكَتَبَتْ لِلخُطَى دُعَاءً جَدِيدًا
عَلَى الأَرْصِفَةِ.
وَيُرَافِقُ أَبِي البُسَطَاءَ،
كُلَّ عَصْرٍ،
وَيُهْدِيهِم صُنْدُوقَ تَمْرٍ طَرِيٍّ،
وَيَهْتِفُ: “هَا أَنذَا أَرَاكِ فِي كُلِّ عِذقٍ،
وَفِي رَفَّةِ طَيْرٍ…
سَلاَمٌ عَلَيْكِ… كُلُّ شَيْءٍ مَعَكْ.”
فَيَا أُمِّي…
اِمْسَحِي بِظِلِّ يَدَيْكِ،
طُلِّي عَلَيْنَا،
وَلَوْ مَرَّةً بِنَاظِرَيْكِ،
فَقَد تَعِبْنَا…
سَلاَمٌ عَلَيْكِ… كُلُّ شَيْءٍ مَعَكْ.