أميرة، غمازتانِ على خدّيَّ
وَكَانَ النَّهارُ أَقَلُّ غُرْبَةً،
وَأَشْهَى هَوَاءً إِذَا تَنَفَّسْتِهِ بَيْنَ يَدَيَّ،
وَأَبْهَى طَرِيقًا إِذَا سَلَكْتِ مَعِي خُطُوْتَيْن.
وَلَمَّا رَأَيْتُ الخُزَامَى بَعِيدًا،
عَلَى رَاحَتَيْكِ، وَفِي شَعْرِكِ…
اِطْمَأَنَّ لَيْلِي… أَضَأْتِ لِي فِي الدُّجَى نَجْمَتَيْن.
وَأَشْرَقَ فِي صَدْرِيَ الحُلْمُ مُذْ جِئْتِ،
كَالنَّجْمِ يَشْهَقُ فَوْقَ الغَمَامْ،
يُشَعْشِعُ فِي مُقَلَتَيْكِ مَدًى،
وَيَفْتَحُ بَابَ السَّمَاوَاتِ،
يَسحُّ عَلَى الحُقُولَ غَزَالًا مِنْ نَدَى،
وَأصحو غُلاماً يُنَادِي حَمَامَتَيْنْ.
أَنَا فِيكِ أَعْرِفُ أَنَّ الطُّيُوْرَ
تُهَاجِرُ مِنْ جُرْحِهَا كَيْ تَبِيتَ عَلَى شَفَتَيْكِ،
وَأَنَّ الغُيُوْمَ الَّتِي ضَيَّعَتْنِي
تُفَتِّشُ عَنِّي إِذَا مَرَّ عِطْرُكِ فِي المَدُنِ القَانِتَاتْ
كي أستفيقَ على وَردَتينْ
وَكَانَتْ يَدَاكِ…
تُفَتِّحُ أَزْهَارَ كُلِّ المَسَافَاتِ،
تُشْعِلُ فِي لَيْلِي الغَامِضِ الأغنياتْ،
وَتَطْبَعُ عَلَى خَدِّي قُبَلَتَيْن.