كائنٌ فَضائيٌّ مَعدنيُّ الملامح
بلاستيكيُّ النَّظرات
بلا عَواطِف ولا مَشاعر
يَحْمِلُ مِلقَطًا مُدَبَّبًا
وَعَدَسَةً مُكَبِّرة
وَيَسيرُ في الشارع الخاوي
مِثل شَبَحٍ مُخيف
مِثل روبوتٍ سَخيف
عُيونُهُ مُستَديرةٌ حمراء
أَنفُهُ مُرَبَّع قميء
وَصَوتُهُ مثلُ انفِلاتِ الهَواء
من ثُقبِ كائِنٍ مَريض
ها هُوَ يَمْنَعُ الِّلقاءَ والحَياة
يَجمَعُ الفيروساتِ والأجسامَ الخَبيثة
في عُمرِنا الخاوي
قُربَ رَبيعٍ لَم يَكْتَمِل
لَمْ يَبْقَ مِن ضَجَّةِ النَّهارِ سِوى
شاشَةٍ شاحِبَةٍ
وَضَوءٍ باهِتٍ يُحْرِقُ العُيونْ
لم يَبْقَ من ألفَةِ الحَديثِ سِوى
ناطِقٍ جامِدٍ يَدَّعي الذَّكاءَ والبَراعَة
في عالَمٍ يَضِجُّ بالسُّخْفِ والبلاهَة
دَعني وشأْني
فالمَدينَةُ أَصبَحَتْ كَفَنَ القصائِدِ
والأَغاني الجَميلَةْ
والشوارعُ تَلتَفُّ حولَ المَعادِنِ الباردة
مثل عِشقٍ يموت
كُنّا هُناك
نُواجِهُ الأَخطار
نَتَلَفَّعُ بالمُغامرات
نَعيشُ أَو نَموت
حَتّى أَتى هذا
مِن بَيْدَرِ الجُنونِ والبَذاءَة
لِيَزْرَعَنا في الصَّخْرَةِ الصَمّاء
لا زهرَ... لا أَغاني
لا عشقَ... لا اشتِعال
ماذا يُريدُ الكائِنُ المَجْنون
هل يَعرِفُ أَنَّ النِّهايَةَ
مِثلُ البدايَةِ
تَسكُنُ فينا
فَنَسعى لا نَخاف
وَنَشربُ الماءَ والجفاف
لكنَّ ما يَقْتُلُنا
هُو أَنتَ
يا عَدوَّ الحياة
يَهرُبُ عَنكَ حَتّى الفيروسُ والمرض
يا أَيُّها المُبَجَّلُ الغَبيّ
مثل هيبةِ الدَّمار
وانقطاعِ الدُّروب
دَعْني وَشأني
أَمضي إلى قَدَري
فالمَوْتُ قصَّةٌ قديمَةٌ جِدًّا
رأيتُها كثيرًا في الخُطواتِ الحَزينَة
في خَيبةِ التّرحال والاجتهاد
وفي الولادة الممزوجة بالبكاء
الموتُ قِصَّةٌ قَديمَةٌ جِدًّا
تُعيدُني لأُمّي
حيث أَنْبُتُ كالربيعْ
وأَجمعَ كلَّ الحكاياتِ الجميلة
من شَمْسِنا الحَبيبة
فتُضيءُ في عَيني الزهور
وأنتَ
ما أنتَ سِوى قاتِلِ الراوي والحِكايَة
وأنتَ صانِعُ الجَنازاتِ الطويلة
وصانِعُ المَأْساة بِأضوائِكَ الملونةِ اللَّعينة
وَصُراخِكَ المَقيت
وَمَوَدَّتِكَ الكاذبِة
دعني وَشأني
أُعانقُ التُّرابَ مَرَّةً
وَمَرَّة أُعانِقُ النجوم
لَمْ أُوَقِّعْ عَلى فَوضاكَ يَومًا
وَلمْ أوافِقْ عَلى حَرقِ روحي
في جَحيمِكَ اللَّعينْ
أنا قَصيدَةُ الأَرضِ والسماء
أنا
نَشيدٌ جاء لكي
يَتَنَفَّسَ الحُريَّةَ قَبلَ الهَواء