شُقَّتْ لميلادك الأستارُ والحُجُبُ
وانزاح ذاك الدجى وانجابتِ السُّحبُ
وأشرق النور يهدي العالمين إلى
دنيا الهداية حيث الظلمُ يحتجب
وحيث قائمةُ الأصنام هاويةٌ
إلى الحضيض وبيتُ الكفرِ ينقلب
وصرخةُ الله هزَّتْ كلَّ شامخةٍ
لا بل وإيوان كسرى مسَّه عطب
وأُخمدتْ للمجوس الشِّرك نارُهمُ
وقد تهدَّم ما شادوا وما نصبوا
والجاهليّون قد قُضَّتْ مضاجعهمْ
من ثورةٍ بِنُهَى الإيمان تكتسب
سرَتْ بهم رجفةٌ من هول ماعلموا
وقد رأوا حتفَهمْ يدنو ويقترب
وصاح صوتٌ من الأعلى يخاطبهمْ
خلُّوا عبادة أصنامٍ هي النُّصُب
يا سيدي يا أبا الزهراء يا سندي
وُلدتَ فالخيرُ مثل الغيث ينسكب
والأرض قد لبست ثوباً يزيِّنُه
زهوُ الربيع ويجري ماؤها العذب
والروحُ ترقص نشوى من تمايلها
بين الخمائل لا ينتابها وَصَب
تهفو الأماليدُ من شوقٍ لتلثمَها
كأنها وهْي أمٌّ بَرَّةٌ وأب
أنت الذي صُغْتَ للدنيا مباهجَها
لما وُلدتَ أماتَتْ نفسَها الكُرَب
ففي شعاع الهدى ذابت غياهِبُها
ونورُ فرقانِكَ انجابتْ له السُّحُب
يا منقذَ الناس من بلوى تُحيط بهمْ
ويا شفيعَ البرايا يومَ تنقلب
أتى بك الله تأكيداً لرحمتِهِ
فأُزِهقَ الزورُ والبهتانُ والكذب
والجاهليّاتُ زالت من منابتها
والحقُّ فوق رحاب الأرضِ ينتصب
والناسُ في الحقِّ لا يأتيهمُ نشبٌ
بين الطُّغاة ولا يُقصيهمُ نسب
فأكرمُ الناس من شُدَّتْ أضالعه
على التُّقى وهْو للمعروف منتدَب
وَطَّدتَ بالعدل ديناً خالداً أبداً
والراشدون بما شرَّعْتَه ذهبوا
يا سيّدَ الرُّسْل يا خيرَ الأنامِ لقد
عزَّ النصير وذلَّتْ بعدكَ العرب
ومن يلوذُ بهم قد صار يحكمهمْ
وصار رأساً عليهم مَنْ هو الذنب
والمسلمون شتاتٌ لا يقرِّبُهمْ
دينٌ كما كان أو يُدْنيهم سبب
وانحلَّ ما كان كالبنيان يربطهُمْ
كإخْوةٍ ضمَّهم حالٌ ومنقَلَب
فبعد عِزٍّ ومجدٍ باذخٍ وعُلاً
صدقت ها هم على أعقابهم قُلبِوا
وما بناه الألى قد ضاع وا أسفي
أعداؤنا حين أهملناه قد نَهبوا
حتى بنو العُرْب أهلوه وقادتُه
قد مزَّقَتْ شملَها الأطماعُ والرتب
تطامنوا لحُثالات الورى ورَضَوْا
بأن تُداس لهم «قدسٌ» وتُغتصب
بنو قريظةَ جاءتْ من متاهتها
مَوْتورَةً وبها من حقدها كَلَب
في يوم عيدك ياجدَّ الحسين لقد
جئناك نشكو تأسِّينا وننتحب
في حين يومك هذا عيدُ أمتنا
فيه المباهجُ والأفراح تصطخب
حرَّرتها من قيود الجهل فانطلقتْ
وأنت مبعوثها الهادي وأنت أب
أعداؤُنا يا أبا الزهراء قد كثروا
ونحن ما بيننا لاهُونَ نحترب
لولا بقيَّةُ إيمانٍ تراودنا
نكافحُ الشرَّ فيها حين يقترب
لخيَّمَ اليأسُ في أرجاء أنفسنا
وقد تفاقمتِ الأحداث والنُّوَب