خَفَقَ الفُؤادُ بوجْدِه وبما بِهِ
وشَكا إلى المختار فَرْطَ عَذابِهِ
وسَرى الْهُيَامُ به على جُنْحِ الدُّجَى
يَطْوِي الأثيرَ إلى كريمِ جَنَابه
جابَ الفيافي والحُزونَ مُغامرًا
في السير ليس بحافِلٍ أَوْ آبه
لا يستكين لما يُلاقي من ضَنىً
في مُرْتَقَىً صَعْبٍ على مُجْتَابِه
يسعى إلى حَرَمِ النبيِّ المصطفَى
ويرفُّ مثلَ الْوُرْق فوق قِبابه
يا نائيًا عني وما ليَ منيةٌ
أسْمَى وأفضلُ من ذُرَى مِحْرابِه
وادِيكَ أرفقُ ما يكونُ بقاصِدٍ
يا خيرَ من لاذ الأنامُ ببابه
إني لأصبو أن أراكَ فَهَل تَرَى
قلبي يفوزُ بِمُنْتَهى آرابِه
يا أيها النورُ الذي بهر الورى
وبدا فبدَّدَ من كثيفِ ضبابه
آذَوْكَ لَمَّا بالرسالةِ جئْتَهُمْ
ودَعَوْتَ للباري وهَدْي كتابه
فلقيت بالصبر الجميل أذاهُمُ
ما ضاقَ صدرك بالأذى وذئابِه
من كل عاوٍ عابدٍ أصنامَهُ
يَهْوِي على الهادي بقاطعِ نابِه
أوردْتَهم شُهْدَ الْهدايةِ صافيًا
فسَقَوْكَ من مُرِّ الجُحود وصابه
هاموا بكيدِكَ مُسْرفين فكلهم
باغٍ يَسُوقُ الكيدَ من أبوابه
آذَوك لَمَّا قلتَ يا قومُ اهتدوا
واخشَوْا من الجبّارِ يومَ حسابه
فصَدعْتَ بالأمر الإلهيِّ الذي
كان انتصارُ الحق فصلَ خطابه
لما أَبَوْا إلا الضلالَ مَطِيَّةً
ودَعَوْتَ أنتَ إلى الهُدَى وصَوابِه
هاجرتَ تسعَى للمدينةِ عابرًا
ذاتَ الطريق بسهله وهضابه
وسَعَى «أبوبكرٍ» يقاسمك السُّرَى
ويَرُدُّ كَيْدَهمُ على أعْقابِه
وادي تِهَامَةَ لمْ يَرُدَّكَ قَيْظُه
عمّا أردْتَ ولا فسيحُ يَبَابِه
يا غارَ ثَوْرٍ كم شَرُفْتَ «بأحمدٍ»
ورأيتَ مِنْ عَجَبِ الهُدَى وعُجَابِه
يا غارُ نبِّئ كيف كان «محمدٌ»
متطلعًا لله خلفَ حجابه
كيف الحمامةُ عند بابك عشّشتْ
لتردَّ عنه الظنَّ من طُلابه