إنما الإنسان في الدنيا سِيَرْ
وحديثٌ بعْد حينٍ يُدَّكَرْ
لفظةٌ إنْ ينطِقِ الدهرُ بها
فَهْيَ سطرٌ خُطَّ في لوح الْقَدَر
ذلك اللوحُ الذي لا يَمَّحِي
ما عليه من جُهودٍ وأَثَر
كلُّ مَنْ شاد بناءً فَلَهُ
في سطور اللوح ذكرٌ وخبر
قد قرأنا فيه ذكرى شاعرٍ
صاغ في ظلٍّ عواليه الدرر
وشذا بالشعر عذبًا مثلما
غرّد البلبلُ في وقتِ السحر
حلية ُالفارس أبياتٌ له
هي للجيش كإكليلِ الظَّفَر
وفخارُ السيفِ شعرٌ منتقًى
وبيانٌ من معانٍ وغُرَر
وقديمًا كان من يحمي الحمى
هاتفًا بالشعر في كرٍّ وفَر
ليس بِدْعًا أن تغنّى فارسٌ
كم شجاعٍ شاعرٍ فيما غبر
سطّر التاريخ ذكرى فارسٍ
صالَ بالسيف - وبالقول شَعَر
بمدادِ الخلدِ في الدهر غدا
ماثلاً للناس في طول العُصُر
صادحٌ من بعد «سامي» لم يزل
ذكْرُه بين الحمى الذكرَ العَطِر
فانثروا الشعر على الميْتِ فما
بعد عذْبِ الشعر باقاتُ الزَّهَر
يذبلُ الورد سريعًا بينما
أقحوان الشعرِ يزهو في العُمُر
ويعيه الناسُ في طول المدى
ويرون القومَ ذكرًا أو صور
فليدع كلّ امرئٍ من بعده
أحسنَ الذكرى ففي الذكرى عِبَر
يذهب المرء وتبقى بعده
خالداتُ الذكر من خيرٍ وشر
ليس يجدي جاهه من بعده
أو كنوز المال في حسن السير