تخطَّ إلى المحتوى

خطب همت به للزمان مدامعه

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

خَطْبٌ همَتْ بِهْ للزَّمان مدامعُهْ

وطغت على كل البلاد روائعُهْ

طُمستْ به للعزِّ شمسُ ظهيرةٍ

وخفَتْ بغيمِهْ للسرور طوالعه

أذكى لهيبًا بالحشا وسبَى النُّهى

واستأصلَتْ مهجَ الأنام قواطِعُه

كلٌّ تجرع كأسه وجميعُ من

في ذي البسيطة هشَّمتْه مقامعه

رِزْءٌ ويا لَهْ من قضاءٍ مُبرمٍ

من ربِّنا ما أن يُرجَّى دافعه

لا غروَ أنْ عظمَ المصاب بفقْدِ ه

ذا الضيْغَمِ الشهمِ العديمِ مضارِعُه

أو لم يكنْ كهفًا يلوذ به الذي

لعبتْ به من ذا الزمان خدائعه

أو لم يكنْ نجمَ اهتداءٍ دأبُه

إرشادُ من ضلَّتْ عليه منافعُه

أو لم يكن بالحقِّ يصدعُ لا تَرى

سهمًا دريّاً بالنضال يُنازعه

ماذا ترى يا ذا الحِجى ببكاءِ من

هُدمتْ بفقدِهْ للقضاءِ مرابعه

من للشريعةِ بعد طاهِرِها الذي

كانت تجلُّهْ أسْدُها وتراجعه

مَنْ للفضائل والفواضل بعد من

راقتْ بعزِّهْ للزمان مراتعه

من للمهارقِ بعد هاتيك التَّحا

ريرِ التي قد سطَّرتْها أصابعه

من للمعارف بعد روضتها التي

يُلفَى بها من كلِّ فنٍ يانعه

تبًا لهذا الدهرِ كم فعلتْ بنا

نكباتُه وسطتْ علينا وقائعه

ما باله عند الإصابة يصطَفي

منّا الكرامَ ومن تروقُ طبائعه

ما هذه الدنيا وغايةُ أمرِها

أبدًا غرورٌ وامتحانٌ تابعه

كيف الهنا فيها يحاوله امرُؤٌ

متيقِّنٌ أن المنون مصارعه

فالحرُّ من عانى شؤونَ معادِه

أبدًا وذلك لا تُردُّ بضائعُه

عَلَمُ الدِّرايةِ والهدايةِ طيِّبُ ال

أخلاقِ ذو النظرِ المصيبِ وبارعه

ذو مِقْولٍ عذبٍ وصدقِ فراسةٍ

ولطيفِ صنْعٍ جلَّ ربٌّ صانعه

ذو همِّةٍ كبرى وحُسنِ بشاشةٍ

وبثوبِ عزٍّ قد كساهُ تواضِعُه

ذو رحمة باللائذين وشدة

بمَنِ التجبُّرُ في المذلَّةِ واضعه

يا سيدًا كنا نؤمُّ حماه إن

خطْبٌ ألمَّ وأدْهشَتْنا فجائعه

كيف الحياة تلذ لي وفؤادي في

حزنِ العَنا ولهيبُ فقْدِك لاذعه

أم كيف بعدك أجتني ثمر الهَنا

من روضِ أفراحٍ ترنُّ سواجعه

تالله ما رُمتُ التصبُّر برهةً

إلا رُدعتُ وعارضَتْني موانعه

ليس الحِدادُ لأجل رزئِكَ واجبًا

ومن الذي ليست تسيل مدامعه

غُيِّبت في لحدٍ فهُدَّت للعلا

أركانه وغدت تُسيءُ بلاقعُه

كنا بأمنٍ والزمان يهابنا

حتى دعت من ذا الفراق زعازعُه

آهٍ وهل هذا التأوه نافعٌ

قلبًا يمزِّقه فراقٌ باخعه

ما نفع إلا بالتضرع للذي

بابُ امتنانهْ لا يُخيَّب قارعه

فأنا جميلُ الصبر خلقُك يا رحي

مًا فاز بالنِّعمِ الجليلة طائعه

وامننْ على هذا الفقيد بكلِّ ما

يرجوه من خيرٍ تسرُّ بدائعه

وابعثْ سحائبَ رحمةٍ ربي إلى

قبرٍ حوى بحرًا تروقُ صنائعه

قبرٍ يؤانسُه السرور عليه من

نورِ الهدايةِ والسعادة ساطِعُه