تخطَّ إلى المحتوى

جاد الغرام بمائه الثجاج

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

جاد الغرامُ بمائه الثجّاج

وهمَت سحائبُه على أبراجي

وتَرنّمت نفسٌ بخلوةِ ذاتها

قد أحرَمت بملابسِ الحُجّاج

وتزيّنت حورٌ بجنّةِ ربّها

للعاشقين بليلةِ المعراج

جسدان بل روحان كان هواهُما

كالعطرِ فواحاً وزهرِ فجاج

مشكاةُ نور الحبّ في قلبيهما

كانت غِنىً عن نورِ كلّ سراج

من نشوةِ التكوينِ صار سُلافَهم

والخمرُ فار كبحرِيَ المهتاج

ثمراتُ أعنابٍ ونهرُ سلافةٍ

يجري كمثل النيلِ في الأفجاج

عينان أبصرتا الحياةَ فكانتا

نوراً كمثل الصبحِ في الإبلاج

لانت عريكَتُهم وكانت قبل ذا

أقسى من الجلمودِ والحجّاج

فلنغتَسل بغيوثِ حبٍ طاهرٍ

ونغوص في بحرٍ مع الأمواج

في معبدٍ كلّ الأنامِ تزوره

من غير ما إثمٍ ولا إحراج

إن متُّ فاجعل من رفاتي مشهداً

واسكب غيوثَ الروح للإفراج

واذبح على روحي الغرامَ ضحيةً

بالسيفِ لا بالسهمِ ذبحَ نعاج

من مثلكم يروي الصوادي شربةٌ

بلت غليلَ الحب في أدراجي

هو قلبنا بيتُ الحقيقة أشرقت

فيه الشموسُ منيرةَ الإدلاج

وانقش على هذي الخريطة حبنا

من مشرق الدنيا إلى قرطاج

من جامِ قرقُفِها الشفاهُ تشرّبت

حتى الثمال وسكرةِ الحلّاج

وهذوتُ لا أدري بصحوي أم أنا

سكرى أدور بحليةٍ من عاج

لكنني في حبه كم أنتشي

كأميرةٍ تزهو بأثمن تاج

فانوس سحرك خاطفٌ لنواظري

حيرى أتوه ببردةِ الإحراج

تبلى النفوس وما تنال رجاءَها

في النور بان بكوّةِ الإسراج

ومردُّ هذي النفسِ قبرٌ مظلمٌ

وأساسُها من نطفةٍ أمشاج

فلم التكبّر يا ابن آدم إنها

دنيا كما نقدٍ بغير رواج

وُلِد الهوى في روضِ قلبك عسجداً

وشقائقا سطعت بليلٍ داج

فانظر لها بعيون صبٍّ هائمٍ

واجلس بزاويةِ الخيال الراجي..