إِرْفَع لَِواءَكَ واسْتَمْكِنْ لَهُ طُنُبَاً
لوْلاك ما زَال طُغْيَانٌ ولا غُلِبَا
مِنْ ساعِدَيْكَ اقام المَجْدُ دَوْلَتَهُ
غَرَّاءَ تَخْتَالُ في ثوبِ العُلا عَجَبَا
وبَيْنَ كَفَّيْكَ فَيْضُ العَدْلِ جَارية ٌ
اقْلامُهُ تَمْلؤُ الأَسْفارَ والكُتُبَا
كَدَحْتَ في الارضِ حتَّى ازْدانَ ظاهِرُهَا
وفاضَ باطِنُها بالخيرِ وانْسَكَبَا
كَم ثورةٍ اُشعِلَتْ في الحقِ جَذْوَتُها
للكَادحِينَ فَكُنْتَ النَّارَ والحَطَبَا
وعانَقَ المِنْجَلُ المِعْطاءُ في شَغَفٍ
شاكوشَكَ الفذَّ فاهْتَزَّ الوَرَى طَرَبَا
فالآلتانِ نشيدٌ خالدٌ أَبَدَاً
ما أَمْحَلَ الزرْعُ او حدُّ الحديدِ نَبَا
أيارُ رَمْزَ النِّضالاتِ الَّتي انْطَلَقَتْ
زَحْفاً يردُّ الى المَسْلوبِ ما سُلِبَا
آيارُ يا مالئَ الدُّنيا بِبَهْجَتِهِ
ألا تُباهي بِما انجَزْتَهُ الحِقَبا
كانت سَموماً رياحُ القمْعِ تلفَحُهُم
فاصبحَتْ زَمْهَريرُ الكادحينَ صَبا
فَمَا مَرَرْتَ بِهم إِلا بِذِي مَرَضٍ
او نازفِ الجرحِ او شاكٍ لكَ السَّغَبا
والمالِكونَ سِيَاطٌ تَحْتَ لَسْعَتِها
يَسْتَشْهِدُ الخَلْقُ مَنْهوكاً ومُنتَحِبَا
لَمْ يَنْجُ مِنْ عَسْفِهِم طِفْلٌ ولا امرأةٌ
وَلَمْ يُرَاعُوا لِصَْرفِ الدَّهْرِ مُنْقَلَبَا
حتَّى تجلَّيْتَ والطاغوتُ مُنْهَمِكٌ
يَعيثُ في الارضِ سَلاَّباً ومُغْتَصِبا
زَلزَلْتَها تَحْتَهُ فَارْتَدَّ مُنَْكَسِراً
يسلِّم الأَمرَ مَقْهوراً ومُرْتَعِبَا
وَقَدْ أعَدْتَ الى التَّاريخِ مَنْطِقَهُ
وطُيَّرَتْ فَلْسَفَاتُ المُرْجِفينَ هَبا
ثُمَ انْثَنَيْتَ الى الأَيامِ تَنْفَحُها
في المَشْرِقَينِ ربيعاً ناضِراً خَصِبَا
وكُنْتَ نُوراً بِلا زيْتٍ ولا أُفُقٍ
تُضَاءُ مِنهُ نفوسٌ أُرْهِقَتْ نَصَبَا
فَفي صَبَاحِكَ شَمْسٌ غَيرُ غارِبَةٍ
وَفي مَسَائِكَ بَدْرٌ ليسَ مُغتَرِبَا
يا كَادِحَ الخَيرِ حَسْبُ الكَونِ مُعْجِزَةً
أنَّ الخُلودَ الى احْلامِكَ انْتَسَبَا
وأنَّكَ اليَومَ إنْجِيلٌ لِنَهْضَتِهِ
في الغَربِ حينَ طغى والشَّرقِ حينَ كَبَا
لا يأخذُ الحَقَّ إلا عَزْمُ صَاحبِهِ
كَثِّفْ نِضَالَكَ فالدُّنيَا لِمَن غَلَبَا
نيسان
1986