تخطَّ إلى المحتوى

طلبت الصبا من بعد ما فاتك الصبا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

طلبتَ الصِّبا، من بعد ما فاتكَ الصبا

وشئْتَ، ولكنْ دهرُك اليوم قد أبى

ومن يسْلُ هذا القلب يطِّرحِ الهوى

وإن تستطعْ، فاسحبْ فؤادًا معذَّبا

تجهَّمَ هذا الدهر لي بعد بسطةٍ

وأركبني من غارب الهمِّ مركبا

ألينُ له كيما تلين قناتُه

وأدنو، فما يزداد إلا تجنُّبا

أغالبُ شوقي لا يزيدنَّ مَدمعي

وأدفعه، لكنَّه كان أغلبا

ومن يغتربْ يستنزفِ الدمعَ باكيًا

ويستنشقِ الأرواحَ مِن نجدِه صبّا

يقضِّي بشجْو الوالهين نهاره

ويُمسي على جمر الغضى متقلِّبا

سقى اللهُ في أرض الكنانة أربُعًا

مفتَّحةَ الأنوار، مخضلَّةَ الرُّبا

ذكرتَ بها رَبْعًا كأن نسيمَه

ذكَى بغوالٍ ينفح العَرْف طيِّبا

وأعينَ آرامٍ كأن حِداقَها

تحلَّين من صافي الدجنَّةِ غيْهَبا

منازلُ إخواني، ودورُ عشيرتي

تركتُ بها خلفي لذي اللهو ملعبا

عجبتُ لصبري كيف فارقني بها

وللدمع من عينيَّ كيف تصبَّبا

هبطنا إلى الوادي الأغنِّ وأرضه

فكانت لنا أمّاً وكان لنا أبَا

وما هي إلا نهلةٌ منه فارتوَتْ

نفوسٌ لنا قد كنَّ من قبل لُغَّبا

ولولا التُّقى، والبرُّ بالأهل والحمى

وحسبانُ هذا القلب في الحب قُلَّبا

لقلتُ ذراني باركَ الله فيكما

خليليَّ، في أرض الكنانة واذهبا

إليك أميرَ الشعر تقذفنا النوى

وإن أنت أغليتَ المهور، لنخطبا