خطرت بقدِّ البانةِ الميَّاسِ
ورنت بطرف الجؤذرِ النعَّاسِ
غيداءُ يلعب بالعقول حديثُها
فعْلَ الشَّمُولِ حكت صفاءَ الكاس
تُصْمي الحشَا بنبال مقلتها وما
لِلَسيع عقربِ صدْغِها من آس
ما للذوائبِ كالأفاعي استرسلتْ
تحتَ الكثيب فضيَّعتْ إحساسي
بالغنج تسلب ذا الوقار وقارَهُ
ودلالها يقضي بنقض مِراسي
لأْلاءُ غُرَّتها وداجي فَرْعها
بدرٌ يلُوح خلال غيمٍ راس
زارت فما أدري أكانت يقظةً
أو من طروق الطيف أو وسواسي
حتى تعطّرتِ الربوع بِعَرفها
ونضا محيّاها دجى الأغلاس
فدُهِشتُ لما أن أمطتُ خِمارَها
واستقبلتني زرقةُ الألعاس
ونشقت منها الطِّيبَ ظنّاً أنه
مسكٌ وذلك عاطرُ الأنفاس
فطفقت أقطف ورد وجنتها وأَرْ
شِفُ من ثناياها طِلا الشمَّاس
وغدا على قلبي الخفوق كقُرطها
فرحًا بطيب الوصل بعد الباس
فحظيتُ منها بالمنى متدرّعًا
برد الصيانة والغرام لباسي
يا حبذا زمنُ الوصال يمدّه
زهوُ الشباب الغضِّ باستئناس
واليومَ ما لي والتغزّلُ بالدمى
من بعد ما نزل المشيب براسي
فَذَرِ الهوى وفنونَه واهْرَعْ إلى
إطراءِ نَدْبٍ طيّبِ الأغراس
الماجد الأَنِفِ الأبيِّ الباسلِ الْ
قَرْمِ السريِّ أخي الندى والباس
زاكي النجارِ عفيفِ منعقدِ الإزا
رِ قريرِ عين الجارِ بالإيناس
يرعى ذمام ذوي الإخاء تكرّمًا
بالبِشْرِ يلقاهم بغير شِماس