أَحسِنْ جنى الحمد تَغْنَمْ لذة العُمُرِ
وذاك في باهر الأخلاق والسِّيَرِ
هَمُّ الفتى الماجدِ الغطريفِ مكرمةٌ
يضوع نادي الملا من نشْرها العَطِر
وحِلْيةُ المرءِ في كسب المحامد لا
في نظم عِقْدٍ من العقيان والدرر
تكسو المحامدُ وجهَ المرء بهجتَها
كما اكتسى الزهوَ زهرُ الروض بالمطر
يخلِّد الذكرَ حمْدٌ طاب منشؤه
وليس يمحو المزايا سالف العُصُر
تميَّزَ الناس بالفضل المبين كما
تميّزوا بينهم في خِلْقة الصور
بقدر معرفة الإنسانِ قيمتَه
وبالفضائل كان الفرقُ في البشر
ما الفضلُ في بِزَّةٍ تزهو برونقها
وأيُّ فضلٍ لإبريزٍ على مَدر
وإنما الفضل في علمٍ وفي أدبٍ
وفي مكارمَ تجلو صدقَ مفتخر
فلا تساوِ بأخلاقٍ مهذّبةٍ
أخلاقَ سوءٍ أتت من سارح البقر
وخذ بمنهج من يعصي هواه وقد
أطاع أهل الحِجَى في كل مؤتمر
إن الهوى يُفسد العقلَ السليمَ ومن
يعصِ الهوى عاش في أمنٍ من الضرر
وجاهِدِ النفسَ في غيٍّ تلمُّ به
كي لا تماثلَ نذلاً غيرَ معتبر
وفي معاشرة الأنذال منقصةٌ
بها يعمُّ الصدا مرآةَ ذي فِكَر
وليس يبلغ كنه المجد غيرُ فتًى
يرى اكتسابَ المعالي خيرَ مُتَّجر
إن الكريمَ يرى حملَ المشقةِ في
نيل العلا من لذيذ العيش فاصطبر
فالصبر عونُ الفتى فيما تَجشَّمه
إن السيادةَ نهجٌ ظاهرُ الوَعَر
وأفضلُ الصبر صبرٌ عن مهيَّئةٍ
من المعاصي لخوف الله فانزجر
واصبرْ على نَصَب الطاعات تَحْظَ بما
أمّلْتَهُ من عظيم الصفح مغتفر
نَيْفٌ وسبعون من آي الكتاب أتت
في الصبر فاعملْ بها طوبى لمصطبر
وعشْ مُحلَّى بأخلاقٍ محاسنُها
تُجْلَى على أوجه الأيام كالغُرَر
دينٌ به عصمةٌ من كل فاحشةٍ
وكل ما اسطعت من بِرٍّ فلا تذر
إن العفافَ حِمًى للنسل صنْهُ به
إذا أضعت الحمى يرعاه كلُّ جري
قد جاء عُفُّوا تعُفُّنَّ النساء وفي
مثقال خيرٍ فشَرٌّ أفصح النُّذُر
ومن جمال الفتى، صدْقُ العفاف فكن
به محلَّى خليقًا منتهى العُمُر
والزِمْ فوائدَ تقوى الله تعْلُ بها
إني سأوردها عن محكم الزُّبُر
فبالتقى مخرجٌ من كل حادثةٍ
والحفظُ من صولة الأعدا مع الظفر
والرزقُ في دَعةٍ بالحلّ مقترنٌ
وحسن عاقبةٍ في خير مُدَّخر
وجاء نورًا به تمشي ومغفرةً
من الذنوب ومنجاةً من الحذر
به البشارةُ في الدنيا وضَرَّتِها
به النجاةُ من الأهوال والشرر
ورحمةُ الله تغشى المتَّقِي وله
قبوله وله الإكرام فاعتَبِر
وبالتقى تغنمِ الإصلاحَ في عملٍ
وتستفيدُ به علمًا بلا سهر
ونفعُ ذلك لا يُحصى له عددٌ
ونصُّ ذلك في آي الكتاب قُري
وخيرُ ما يقتني الإنسان أن كرمتْ
أخلاقُه واستفادت رقّةَ السحر
ومن مكارمها عشرٌ عليك بها
فإنها حِكَمٌ تُرْوَى عن الأثر
صدْقُ الحديث فلا تعدِلْ به خُلُقًا
تبلغْ من المجد أنهى باذخَ السّرر
وكن خليقًا بصدق البأس يومَ وغًى
فشَرُّ عيب الفتى بالجُبن والخَوَر
أجبْ مناديْ العلا في خوض غمرتها
فالعزُّ تحت ظلال البِيض والسُّمُر
بالصبر يكتسب المقدامُ نصرتَه
ويلبسُ الضدُّ منه ثوبَ منذعر
لا يدنِيَنَّ لك الإقدامُ من أجلٍ
يكفي حراستُه مستأخرَ القدر
واحرصْ على عمل المعروف مجتهدًا
فإنَّ ذلك أرجى كلِّ منتظر
وليس من حالةٍ تبقى كهيئتها
فاغنمْ زمانَ الصفا خوفًا من الكدر
ولا يَضِيعُ وإن طال الزمان به
معروفُ مستبصرٍ أنثى أو الذكر
إن لم تصادف له أهلاً فأنت إذًا
كن أهلَه واصطنعْه غيرَ مقتصر
أغثْ بإمكانك الملهوفَ حيث أتى
بالكسر فاللهُ يرعَى حال منكسر
وكَافِئَنَّ ذوي المعروف ما صنعوا
إن الصنائع بالأحرار كالمطر
فلا تكن سبخًا لم يُجْدِ ماطِرُه
وكن كروضٍ أتى بالزهر والثمر
واذكرْ صنيعةَ حُرٍّ حاز عنك غنًى
وقد تقاضيته في زِيّ مفتقر