هممُ الرجال تُفتّت الأجبالا
وتُزلزلُ الدنيا بها زلزالا
همم الرجال بها الرجال تعاظمت
عِظَمًا وطالت فوق ما قد طالا
همم الرجال بها الرجال سمت إلى
أوج الجلال فأكسبته كمالا
هممُ الرجال بها الرجال تفاوتت
رتبًا على هام العلا تتعالى
هممُ الرجال بها الرجال تأثّلت
إرث النبوّة من لدنه تعالى
همم المعالي في نفوس رجالها
تستصغر الخطر العظيم مآلا
اللهُ أكبر هذه همم العلا
ظهرت بمن بهر العقول جلالا
هو ذلك الكفؤ الذي عزماته
كادت تبسّ بحدّها الأجبالا
القَرْمُ عبدالله ذو الهمم الذي
جلّى فلم يرضَ السماك نعالا
خطبتْه أبكار المعالي إنه
هو ذلك الكفؤ العزيز مثالا
وسعت إلى كرسيّ رفعته لكي
تحظى من العفّ الكريم وصالا
لله أنت فتًى عليٌّ لا تزا
لُ مذلّلاً صعبَ العلا إذلالا
شيّدت قصرًا صار صيتًا وصفه
وبه «سمائلُ» فخرها قد طالا
قصرٌ رسا تحت الثراء دعامةً
وسما فما قنع السماء منالا
بجنادلٍ صمُّ الجبال بناؤه
وملاطه الآجرّ أعظم حالا
شادت يد الإتقان فيه مصانعًا
بهرت عقول الناظرين جمالا
صغّرت كلَّ عظيمةٍ في صنعه
وأهنت في إعزازه الأموالا
وكذاك من رام المعالي شأنه
يجد الزواخر في المباذل آلا
يا حبّذا بُرْجاه حين تباريا
سبقا وتاها بالعلوّ دلالا
واستوطنا هام المجرّة ذروةً
وابذَوْذخا عِظَمًا على ما طالا
قاما على جنبيه حتى وازيا
أوتادها وتفرّدا أشكالا
فهما له عينا كميٍّ محدِقٍ
بهما غدا بين الورى مختالا
وهما ينيلان الموالي أنعمًا
وإلى المعادي يُرسلان نبالا
أسعدْ بغرفة برزةٍ فيها استوى
كرسيّه مترفّعًا إجلالا!
يقضي بها فصل الخطاب لمدّعٍ
وإلى العفاة مواهبًا ونوالا
بركاتِكم آلَ الخليل فلم تزل
للمسلمين سعادةً ومآلا
سرٌّ إلهيٌّ به خصّصتمُ
واللهُ يرزق من يشاء تعالى
بوركتَ يا قصرَ الأمير ودمت في
حالٍ به تاه الزمان دلالا
فانحرْ به أعداء ربّك ضاحيًا
كيما تنال الأجر والأفضالا
ولتبقَ في كنف الإله وحفظه
تتفيّأ المجد الأثيل ظلالا
واشددْ يديك بحبّ عمّك تعتصمْ
بالعروة الوثقى كما قد قالا
واحرصْ على تدبير دولته التي
بذخت وعزّت بالهدى استقلالا
فاثبتْ لها قدمًا جهادًا واصطبرْ
فلأنت ربُّ البيت أدرى حالا
ولأنت أجدر أن تكون حسامها ال
بتّار إن طلب العدوّ نزالا
إني هززتك لا لكونك غافلاً
كلا ولكنّي وجدت مقالا
مولايَ لهجةُ صادق في حبّكم
طبعًا وليس تصنّعًا ما قالا
ما إن له إلا ولاكم مفخرًا
وكفى به شرفًا لمن قد نالا
وإليكها غرّاءَ باهرة النهى
بجمالها تُهدي الثنا إجلالا
تختال في حلل الفخار كأنها
بلقيس في صرح النبيّ تعالى
تشدو بتاريخ المشيد بقولها
ختم الكمال بدا يفوح كمالا