طُرّة النهرِ سرَّحتها النسائمْ
وعلتْ منبرَ الغصونِ الحمائمْ
ساجلتها بلابلُ الدوح حتى
شقَّ وردُ الرّبا جيوبَ الكمائم
ما ترى الشرق سلَّ مرهفَ فجرٍ
قد تعرّى براحةِ الأفقِ قائم
وسطا في الظلام حتى تبدّى
فَلَقًا فالدماءُ فيه علائم
فاختلِسْ فرصةَ الزمانِ بروضٍ
يُضحِكُ الزهرَ من بكاء الغمائم
وتنبَّهْ لساعةِ الأنسِ وانهبْ
صفوةَ العيشِ واطَّرِحْ كلَّ لائم
واجتلي كأسَ مبسمٍ من غزالٍ
بابِليِّ اللحاظِ حُلوٍ مُلائم
مائسِ العِطْفِ كلّما راح يخطو
وَدَّهُ الصبُّ فوق جفنيهِ دائم
ذي دلالٍ تمَهَدَّ َالحُسنَ حتى
قلّدتْه زُهْرُ النجومِ التمائم
نفثتْ مقلتاهُ سحرًا فأمسى
كلُّ صبٍّ محلولَ عقدِ العزائم
وعلى غصن قدِّهِ كم تمنى
طائرُ القلبِ لو غدا فيه حائم
جال ماءُ الجمالِ في روضِ خدٍّ
فيه إنسانُ مقلتي ظلَّ عائم
لا تلمني إن سُمتُهُ بيعَ روحي
فعلى كل حالةٍ أنا سائم
فسقى اللهُ ملعبًا قد تَقَضَّى
حادثُ الدهرِ كان لي عنه نائم
بعتابٍ أرقَّ من خدِّ وردٍ
نبهتْ جفنَهُ أيادي النعائم