بلغَ الكتابُ ودمعُ عينيَ جارِ
فتلوته بالمدمع المدرارِ
ونظرتُ في أبياته وسطوره
سحرًا حلالاً كالسّنا النوّار
حَوَتِ الفصاحةَ والبلاغةَ كلها
فاقت دواوينًا من الأشعار
لكنها قد أضرمتْ نار الحشا
واشتدّ في قلبي لهيبُ النار
واهتاجني شوقٌ إليكِ مبرِّحٌ
أيامَ كنت معي بقرب الدار
فوربيَ الأعلى وكعبته المنى
ما كنت أقصد ذا وربي الباري
متعوِّذًا بل كان تذكاري له
عما تملّ بعالم الأسرار
واللهِ قربي والفراق كلاهما
حَكَما بقتلي معظم الأدوار
أما اقترابي لازدياد تحفُّظي
لكريم قومي سيدي ومناري
مولايَ عبدٌ قاصر متعذِّرٌ
يرجوك عفو عظائم الأوزار
قد قيل إن الموت صعبٌ للفتى
أما فراقُك أصعب بِمِرار
يا ليتني ذقتُ المنيّةَ قبل أن
أُبلَى بهجر أحبتي ودياري
ما لي اصطبارٌ فيك يا كهفَ الورى
بفراقكم والله قَرَّ قراري
كيف السلو لفُرقة المولى الذي
هو سيّدي بل كعبة الأخيار؟
يا دهرُ كم أشكو إليك وإنني
رهنُ الأسى في عالم الأحرار
دعني وكُفَّ الريب عني ساعةً
أو ما شفيتَ الحقد بالأطوار