يَمَّمتُ شَطرَكَ والحَنِينُ بُرَاقِي
واللَّيلُ يُثرِي صَفحَةَ الأَشوَاقِ
وَرَسَمتُ رَائِحَةَ الغِيَابِ وَلَونَهُ
حُلمًا يُضَاهِي رَوعَةَ الإشرَاقِ
وَوَقَفتُ أَرقُبُهُ يَغِيمُ وَيَنجَلِي
كَقَصِيدَةٍ حَنَّتْ إِلَى الأَورَاقِ
آتٍ كَأهْدَابِ الشُّمُوسِ ودِفئِهَا
وَسَنَاؤُهُ يَمتَدُّ فِي إِغْسَاقِي
حَيَّيتُهُ والقَلبُ يَحضُنُ ظِلّهُ
وظِلالُهُ تَمتَدُّ في آفَاقِي
وَرَشَفتُ رُوحَ الفَنِّ مِن إِنصَاتِهِ
والصَّمتُ نَجوَى في دُجَى إِطرَاقي
وَأَجَلُّ مِن صَمتِي حُضُورُ جَلاَلِهِ
مُتَدَفِّقًا كَالجَدوَلِ الرَّقرَاقِ
في كُلِّ جَارِحَةٍ أُحِسُّ بِوَهجِهِ
دِفئًا يَلُفُّ الرُّوحَ في أَعمَاقِي
مِن رِقَّةِ الأَزهَارِ خِلتُ شِفَاهَهُ
وَالهَمسُ مِن قَطرِ النَّدَى الدَّفَّاقِ
أَغرَى وَأَفتَنُ مِن تَبَرعُمِ وَردَةٍ
وَأَرَقُّ مِن هَمسِ الصَّبَا العَبَّاقِ
أَنفَاسُهُ فَجرٌ تُرَتِّلُهُ الصَّبَا
عَبقًا يُنَاغِي خَافِقَ المُشتَاقِ
نَاجَيتُ عَينَيهِ فَذَابَتْ رِقَّةً
وَالتَفَّتِ الأَحْدَاقُ بِالأَحدَاقِ