قُرْبَ جِسْرِ الشُّهَدَاءِ.
مُدَرِّسُ اللُّغَةِ، مُزَاحِمُ،
كَانَ يَبْدُو قَاسِيًا،
لَكِنَّ شَيْئًا مِنَ الْأَبْوَةِ
كَانَ يَتَفَلَّتُ مِنْهُ.
كُنْتُ فِي الصَّفِّ الْخَامِسِ،
يَحْمِلُ صُنْدُوقًا مِنْ قِصَصٍ مُتَفَرِّقَةٍ،
يُسَقِّطُهَا بَيْنَنَا،
وَيَقُولُ:
«حَافِظْ عَلَيْهَا…
أُرِيدُ مُلَخَّصًا فِي نِهَايَةِ الْأُسْبُوعِ».
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ… أُلْخِصُّ.
سَوَّقُوا الْحُبَّ
كَمَا لَوْ أَنَّهُ امْرَأَةٌ
تَرْتَدِي قَمِيصَ حَبِيبِهَا الْأَبْيَضَ،
وَسَرِيرٌ وَاسِعٌ.
الْحُبُّ عِنْدِي
أَبْعَدُ مِنْ هَذَا الْجِسْدِ،
وَأَقْرَبُ إِلَى شَيْءٍ
لَا يُقَالُ.
أَكْتُبُ مِنْ عُزْلَتِي،
لَا أَقْتَرِبُ مِنْ أَحَدٍ،
وَلَا أَسْتَدْرِجُ شَاعِرًا.
أَكْتُبُ لِذَاكِرَتِي،
وَعَنْكِ.
عَنْ فِرَاقٍ
يَبْدُو هَشًّا
كَهْدْنَةٍ
تَسْبِقُ حَرْبًا لَا تَنْتَهِي.
لَا مُنْتَصِرَ هُنَا.
تَبًّا لِكُلِّ مَا قَرَأْتُ.
كَانَ عَلَيَّ أَلَّا أُسَلِّمَ نَفْسِي
لِكُتُبِ الِاجْتِمَاعِ،
وَلَا لِطَمْأَنِينَةِ الْفَلْسَفَةِ.
أُعِيدُ مَا بَيْنَنَا
كَمَنْ يُحَاوِلُ رَفْعَ شَيْءٍ
سَقَطَ فِي هَاوِيَةٍ.
عَقْلٌ مُنْهَزِمٌ
يَجُرُّنِي مِنْ حَرْبٍ قَدِيمَةٍ.
تَرْتَعِشُ يَدِي
حِينَ أَقْتَرِبُ مِنْ بَابِكِ.
أُرِيدُكِ
حِينَ أَعُودُ،
وَحِينَ أَضْعُفُ
أَمَامَ رَغْبَتِي الْعَنِيدَةِ،
أَنْ أَقُولَ:
«مُشْتَاقٌ…»
وَلَا أَشْرَحَ شَيْئًا.