رُوَيدَكَ أيُّهَا المَصِيرُ رَيثَمَا تُصْنَعُ
فَأنَا لاَ أزَالُ صَلباً لأَجْلِكَ وَأبْدِعُ
مَا رَاقَنِي قِصَرُ العُمّر وَلاَ طُولُهُ
وَالعَيْنُ بِقَدرِ مَا فَاضَتْ خَزَنَتْ أدْمُعُ
إلاَهِي إِنّكَ رَبُّ كُلُ شَيءٌ وَأَصلُهُ
فَعَلِمْنِي كَيّفَ أطَمَعُ وَمَتَی لاَ أطْمَعُ
رَأيّ هُوَّ المَوصُولُ لِي بِشُكْرِهِ لِصدْقِهِ
رَأيّ هُوّ الشِعْرُ وَأری أنْهُ يَنْفَعُ
فِي الأرْضِ مَسَارحٌ لاَ يُمّزَحُ فَوقَهَا
كَالتِي أنَا وَالعَرَبُ فِيهَا نَتَرَعْرَعِ
أَيَامُنَا بَينَ القَيءِ وَالإِحْتِسَاءِ
وَيَخْمُرُ الصُعْلُوُكُ بِالشَايّ المُنَعْنَعِ
هِنْدَامُنَا مُزَيّنٌ بِالمُزُقِ وَالتَمْزِيْقِ
وَطُبُولُنَا تَعَافُ الغَزّوَ فَلاَ تُقْرَعُ
لِمُدّةِ عُمّرِي قَدّ أحْزَنُ وَلاَ يَكْفِنِي
لأَنَّ الغَرَامَ جُرّعَةً وَالحُزْنُ جُرَعٌ
سَبَقْتُ السَاعَاتَ حَتَّی صِرتُ بِلاَ مَوعِدٍ
وَصِرتُ أرُومُ الرُجُوعَ وَلاَ أرّجَعُ
لَيتَ التَعَابيرُ تَسْكُنُ وَجْهِي مُنتَبهَة
فَتُبْلِغَكُمْ أنّي أبَاتُ أعُانِي وَأتَوَجَعُ
مَا قَولُكُم فِي مَنْ يَحْتَمِي فَقَطْ بِخِنْجَرِ
وَهُوّ يُوَاجِهُ نَارَ اللَّه وَمَدّفَعُ
للأهدافِ عُقولٍ تسطرها بتدبر
وَكَم عَقلاً دَمَرَهُ الهَدَفُ الأشْجَعُ
وَإنَّ وُجُوهَ الخَلقُ كُلُّهَا تَتَبَرَأَ
مِنْ ذَاكَ الوَجْهِ الدَّمِيْمِ والأبْشَع
حِكْمَة الأيَام مُرُورٌ بِدُونِ عَودَة
وَيَحْكُم الإنْسَان عَلَی الدَّهْرِ لِيَرّجَع
تُرَی كَمّ حُلواً عَلَی مُرّ سَنُظِيْفُ
لِيُصْبِحَ مَذَاقٌ الحُلْو فِيمَا نَبْلَعُ