أُكتوبَرٌ.. أُلْقِي التَّحَايَا العَاطِرَة
عَبْرَ الأَثِيرِ، وَمِنْ عُيُونٍ سَاهِرَة
مِن هَا هُنا.. مِن جَوِّهَا مَالِيزِيَا
عَذْبٌ كَأنفاسِ السَّحَابِ المَاطِرة
مِن غُرْبَةٍ فِيها، وكأسٌ كَالشَّجَا
ظَلَّتْ عَلى شَجَنِ اليَمَاني دَائِرة
أُلْقِي التَّحَايَا مِن "بَهانجَ" مُعَانِقاً
رَدْفَانَ، مُنْتَشِيَاً بِذِكْرَى آسِرَة
رَدْفَانُ يَا وَجْهَ الصَّبَاحِ وَسِيرةً
أَسْمَى لِهَاتِيك الوُجُوهِ الزَّاهِرة
وَصَحَا لَبُوزَةُ فِي دُجى مُستعمِرٍ
لَمَّا ارْتَدَى رَدَفَانَ رُوحَاً ثَائرة
مِن خَلْفِهِ تَعِزٌ وَصَنْعَاءُ الإِبَا
وَمُحَافظاتٌ كَالصُّقورِ الْكَاسِرة
وَتَحَرَّكتْ تِلك الجِبالُ وَمَن بِها
وَتَزلزتْ بِهِمُ العُلوجُ الكَافرة
وَتَجَمَّعَ الأبطالُ صَوْتاً وَاحداً
وَخُطاً مُنَظَّمَةً، وَأَيْدٍ قَاهِرة
وَتَجَسَّدَ اليَمَنُ الكَبيرُ بِثُلَّةٍ
كانتْ عَلى جِسْرِ المَلاحِمِ عَابرة
صَدَمُوا بِطَلْقاتِ الرَّصَاصِ رُؤوسَ مَنْ
عَمُروا بِنا مُسْتَعْمَراتٍ فاجِرة
دُكَّتْ قِلاعُ البَغي، وَانْتُزِعَ الضُّحى
قَهْراً، وَأَذْلَلْنَا أُنُوفَ أَبَاطِرة
سَلِمَتْ أَيَادِيكُمْ رِجالَ شَهَامةٍ
مَرَّتْ على عَيْنِ الزَّمانِ عَبَاقِرة
رَدْفَانُ يَا يوماً تَحرَّرَ شَعبُهُ
مِمَّا رَمَتْهُ بِهِ الَّليَالي البَائِرة
وَتَعَلَّمَتْ مَنْ لا تَغيبُ الشَّمْسُ عَن
أَمْلاكِهَا، أنَّ المَنَايَا حَاضِرة
كَانُوا عَلى حُمْرِ الوُجوهِ وَعِندما
ثُرْنَا، تَدَجَّتْ حَالِكَاتٍ غَابِرة
شَعبٌ مَتى اتَّصَلَتْ رُؤاهُ بِربِّهِ
سُخِرَتْ لهُ الدُّنْيا عَروساً طاهرة
أكتوبرٌ.. يَا أنتَ.. يَا أَحَلامَنَا
يَا حُبُّ.. يَا مُدنَ القَصيدِ البَاهِرة
ذِكْراكَ مِن وَحْي الرَّبيعِ تَزَنْبقتْ
أَيَّامُنَا لَمَّا أَطَلَّتْ سَافِرة
مِن هَا هُنا.. وَقَفَتْ جَلالاً أُمَّةٌ
يَمَنيةٌ.. تَشْدُو.. بِحبِّك عَامرة
وَقفتْ.. تفوحُ روائحُ الوطنِ الكَبِي
رِ بِمُهْجَةٍ عَطْشَى، وَعَيْنٍ حَائرة
وتَجَمَّعتْ سُحُبُ الأَغاني مِلْؤُهَا
حُرِّيَةً، وَبِهَا الرُّؤَى مُتَآزِرة