يَا يومَ تَروِيةٍ، ويومَ سَلامِ
إِنِّي إِلى مَاءِ السَّلامَةِ ظَامي
مُذْ جِئتُ لِلدُّنيا، وَقلبي لَابِسٌ
دِرْعَ القَصيدِ، وَخُوذَةَ الأَقلامِ
مَرَّ الزَّمانُ على دَمي، فَتَنَمَّرَتْ
ذَرَّاتهُ، وَاسْتَذْأَبَتْ أَحلامي
مُتَمَرِّدٌ، وَالحربُ تأكلُ بعضها
وَالأَرضُ فَوْقَ أَصَابِعي كَحَمَامِ
مُستَشْرِفٌ، وعلى جبيني غَيْمةٌ
تَبْكي، وَتَسْكبُ نَارَها بِعِظَامي
وَتَسَاقَطَتْ خلفي الدِّيارُ، ولم أزلْ
أمشي إلى لا أيْنَ يَا أيَّامي
وَتَلوحُ لي ذِكرى الدِّيارِ كَنَجْمَةٍ
وَالسَّطرُ يَلْهَثُ، وَالظَّلامُ أمامي
ما بين عاصفةٍ، وأخرى راحلٌ
وَأموتُ كي أحيا بِلا اسْتِسْلامِ
وَكطائِرٍ نَفَضَ الرَّمادَ، وَقَامَ مِن
تحتِ الرَّمادِ، بثَورةِ الأنغامِ
يَا يَوْمَ تَرْوِيَةٍ عَليكَ سَلَامي
إنِّي بُلِيتُ مِن الظَّما بِضِرامِ
لا ماءَ يَروِي غيرَ جُمهوريَّةٍ
يَمنيَّةٍ، تَشْفي غَليلَ أُوَامِ
اَلْكُلُّ فيها تحت ظِلِّ عَدالةِ الْقانونِ،
لا ظِلٌّ كَظِلِّ إِمَامِ
سَامَ العِبَادَ بِتَفْرِقَاتِ الدَّمِّ سُوءَ
مَذَلَّةٍ وَمَهَانَةٍ وَأَثَامِ
وَمَضَى يُقرِّرُ مَا يَشَاءُ كَأَنَّهُ
خَلَقَ العِبَادَ كَخِلْقَةِ الأَغنامِ
يَا يَوْمَ تَرْوِيَةٍ، فَلَا مَدَنِيَّةٌ
تَروِي بِظِلِّ حُكومةِ الإِجْرامِ
يَا يَوْمَ تَرْوِيَةٍ عَليك سَلامي
مُرْ أَلْفَ ذِكرى رَغمَ كلِّ زِحامِ
" اَللهُ أكبرُ " غَضْبَةٌ ثوريَّةٌ
لا لافِتَاتُ خديعةٍ وَسقامِ
"اَللهُ أكبرُ" قوَّةٌ في رَحمةٍ
لَا قُوَّةٌ بِالبَطْشِ وَالإِرْغَامِ
"اَللهُ أكبرُ" رَحْمةٌ مَوْصولةٌ
لا رحمةٌ مقطوعةُ الأرحامِ
"اَللهُ أكبرُ" لا غَنيمةَ طامعٍ
مُسْتأثِراً بالملكِ والإنعامِ
كَلَّا، وَلَكِنْ قِمَّةٌ روحيةٌ
تَسْمو، وَيُوْفَى عَهْدُ كُلِّ ذِمامِ