تخطَّ إلى المحتوى

قالت محدثتي بطرف ساجي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

قالت محدثتي بطرفٍ ساجي

إني حفيدة رهط آل سِراجِ

من عتمة التاريخ أسرعتُ الخطى

وأتيت لكنْ من سحيق فِجاج

في مسجد لبني أميّةَ ماثلٍ

قد أقبلتْ في موكب الحجَّاج

حجَّتْ إلى بلدٍ تسامى روعةً

النصُّ فيه طلاسمٌ وأحاجي

فنظرت حولي، والروائع جمَّةٌ

صرْحٌ تلألأ أم رقيق زجاج

عُمُدُ الرخام كغابةٍ منحوتةٍ

فيها الزخارفُ زيِّنتْ بالعاج

سمةُ الجلال على الجمال بديعةٌ

فيها هدوء النفس بعد هياج

وفتحتُ للتاريخ بابًا موصدًا

قد أُحكِمتْ جنباتُه برِتاج

فتألقتْ عينُ الأصيل وفوقها

كِسَفُ السحاب تراكمت كحَجاج

جوٌّ كأنفاس الغواني رقَّةً

والماء مثل لمىً بِطِيب مزاج

ورأيت في الوادي الكبير وقائعًا

تُتلى سطورًا في سنا الأمواج

قالت «بلى» واغرورقتْ أحداقها

من محجرٍ فيه الدموع أُجاج

في كل ناحيةٍ لناصر ديننا

شبحٌ يَهِيب مخاطبًا ويناجي

ذكَّرْتِني يا أرضَ أندلسٍ بما

فعلته فيك محاكم الأعلاج

يا نهرَ «دارو» هل طويت صحيفةً

ملءَ الفؤاد بجُنح ليلٍ داجي

في ساحة «الحمراء» كان وداعنا

والأُسْدُ تقذف ماءها بلَجاج

غرناطةٌ للعُرْب تاج فخارهم

أنعِمْ بها مزهوَّةً من تاج

لو كان لي ما أشتهي من مُنْيةٍ

لأحطتها من مدمعي بسياج

غفرانك اللهمَّ هذي حجّةٌ

للمسلم العربيِّ كالمِعراج