تخطَّ إلى المحتوى

هائما على بساط الموت

غير معروف

٨٦ بيت

الحكمة

هائِماً على بساطِ الموتِ

باحثاً عن مَن يُحَرِّرُنني من نفسِي.

خلفِي تركتُ الحياةَ تستهوي المشيئةَ دونِي

أركضُ في كُلِّ الجهاتِ وما يليها

أُحلِّق نحو السماء

أظافري تنبشُ الترابَ مُنقِبَةً عن بئرٍ يُخبئنِي

وأنا نفسي أسجنُ نفسي لئلا يعتقلنِي غيري

نبتةُ قاتٍ هو حُزني

جذورها أشرعة سنينٍ تُروى بنهرٍ من دمِ جرحٍ يتغلغل

رويدًا رويدًا ليُخلِّدني

ما الحكمةُ في أن تحيا دونَ ألمٍ

دون جذورٍ

كالسيوفِ تقطَعُكَ شرائح جسدٍ لتكتمل بأجزائكَ روحاً من لهبٍ

ما الحبُّ إن لم يكن فناءً في الآخر.

أنا وأنا

أنا أثنين

نَفْسِي ونَفْسِي السجينةِ والموتُ دليلُنا إلى الحياة

أنا التائِهُ في خيالِ الانطلاقِ

أدعوكم يا ملائكة الهروب‼… إلى المواجهة

مساءُ الخير

صباحُ الخير

أوقاتُ الخيرِ كُلّها

تَسدُّلُ وهجًا من زفرتِكَ أيُّها المُشكلّ يا حبُّ

شعرًا

أُبحرُ فيه

أحترقُ بلهيبِ نارِهِ

أحيّا بأكسجين إلهامِه

لأحضُنك يا حبُّ

وأحضنَ بكَ

كلّ الأمسياتِ

كلّ الصباحات

كلّ الأوقات

وأزفر زفرتك المرتعشة

مساءُ الخير:

أيُّها الورقُ الهاتِكُ لأعماقي

صباحُ الخيرِ:

أيُّها اليومُ المُخبأ في دياجيرِ خوفي

أوقاتُ الخير كلِّها:

أيُّها الكونُ تنتشلُ عقلي من لِجامِه

ما الأملُ؟

إن لم يكنْ إلا إرتعاشة أنثى تداعب نشوتها

ما الطريقُ؟

إن لم يكنْ جبلاً يستنجدُ بالصاعد إليه طارِدًا خِواء وحدتِه

مساءُ الخير:

يا حُبَّاً يُعيدُ للرؤيا قُدسيةَ الموتِ حياةً

يا مَن يُهادِن نفسِي لأُقابِلُه برُّوحِه وأُحرِّرُهُ

لينطلق على بساط الحياة هائماً

تاركاً الدموعَ تَسرُّدُ أثر الهزيمةِ

باحثاً عن مَن يُقيِّدُنِي بسلاسِلكَ يا حبُّ

أمامي:

أفتحُ في جدرانِ الحياة

ثقوبًا تتنفسُ منها رئاتُ الرُّوح

تطير منها أنهرٌ،

بحارٌ،

براكينٌ،

من الحقيقةِ تحضنُ الحقيقةَ

وأُلَخِصُ لا نهائيةِ الحياةِ بمناسباتِ موتٍ عابِر

حولي:

الجدرانُ والدخانُ تدفعني إلى المرآة لأنفضَ عن اليأس نفسي.

الحياةُ تعودُ بي

صوتًا يخترقُ وجومَ الوقتِ في طلاسم رسالته

أوقات الخير كلّها:

تتلصص من أنينك أيها المنتشي بالمواجهة

ما الضّيرُ؟

أن تكونَ نَفسكَ غير نَفسِكَ.

ما الخوفُ؟

إن لم يكن مخاضا تلِّدُه.

كُنْ ظلّي

كُنْ نَّفسِي

كُنْ الآخرَ مني

كُنْ مَنِيَّ كلماتي

واختزال حكاياتي

وصهوة جنوني

أيُّها الشِّعر.

كن مسائي

كن صباحي

كن كل الأوقات:

تُداهِمُ الموتَ ساخراً

ترنو إلى الحياة بخجلِ ثورة

وتغني مع الرؤيا صمتَ فكرةٍ جديدة.

كن الحبَّ

والموتَ

والحياةَ

في تفاصيل هيامي وانبعاثي

أيها المخلوق من رماد رُّوحي أيُّها

الشِّعرُ.