لإن كان بيتي في الرياض فإنّ لي
بمكةَ بين الأخشبين أصولُ
إلى عرفاتِ الله يممتُ خافقي
لعلي بما نال الحجيجُ أنولُ
يميل معَ ريحِ الشمالِ إذا هوت
تصافحُ أيدٍ للسماءِ تطولُ
ملبيةً لله خالِقِها الذي
دعاها فلبت والرجاءُ قَبولُ
ملايين جاؤا من بلاد تباعدت
وقد فرقتهم أعرقٌ وأصولُ
ملايين جاؤا بالبياضِ توشحوا
لعلّ سوادا للذنوبِ يحولُ
تساووا هنا قدرا وجاها وقدرةً
فلستَ ترى غيرَ البياضِ يجولُ
على جبل الرحماتِ فوق صخورهِ
يناجون فردا ماسواه يزولُ
وتحت ظلالِ الدوحِ تسمعُ حسَّهُم
وقد خالط الدمعَ السجيمَ ذُلولُ
كأنهمُ والجمعُ في عرصاتها
طلائعُ فُلٍّ قد سقاهُ هَطُولُ
يناجون ربّا قد تعاظم ملكه
إلى ملكهِ كلُّ الملوك تؤولُ
فكيف بهم واللهُ ينزل نحوهم
فتغشاهمٌ رَحَمَاتهَ وتطولُ
يلبي لهم قولا ودعوى وحاجةً
وكلُّ مُريدٍ مايشاء ينولُ
فكيف بهم والله يشكرُ سعيهم
يباهي بهم ملأَ السماءِ يقولُ
عبادي أتوني خاضعينَ أذلةً
ومن كل فجِّ للحجيج فلولُ
فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم
ونالهمُ بعدَ السماحِ قَبُولُ
فما نال إبليسُ الرجيمُ كآبةً
كمثل الذي وقتَ الوقوفِ ينولُ
إلهي وإن كنتُ الكثيرَ ذنوبَهُ
وقلبي على درب الضلال يصولُ
فإني لنيل العفو أرجوك خالقي
فإن ذنوبي إن تشاءُ تزولُ