مَتَى يَنْحَازُ قَلْبُكَ لِلْوِصَالِ
ويَصْعُبُ في الْغَرامِ عَلَيْكَ حَالي
وتَرْجِعُ طَيِّعًا، وَكَأَيِّ طِفْلٍ
تُعَشِّمُني بِقُرْبِكَ في اتِّصَالِ
فَأَشْهَقُ حِينَ تَأْخُذُني بِحُلْمٍ
ويَرْقُصُ مِعْطَفِي، وَحَرِيرُ شَالي
وأَرْكُضُ في الْخَيَالِ كَسِنْدِريلَّا
تَضُمُّ أَمِيرَهَا في الْكَرْنَڤَالِ(١)
وتَغْمُرُني بِعَطْفِكَ، أَوْ كَلامٍ
تَذُوبُ بِهِ هُمُومٌ كَالْجِبالِ
يُحَفِّزُ في التَّفَاعلِ وَرْدَ خَدِّي
يُسَاعِدُ في الْهُيَامِ عَلى اشْتِعَالي
مَتَى تَجْتَاحُني يَا طَيْفَ عُمْري
مَتَى تَأْتي، مَتَى يَرْتَاحُ بَالي
وتَقْطَعُ لي مِنَ الأَشْوَاقِ وَعْدًا
يُحَدِّدُ شَكْلَ حُبِّكَ مِنْ حِيَالي
وتُبْعِدُ عِيشَتي عنْ طَقْسِ حُزْنٍ
ويُنْقِذُني هَوَاكَ مِنَ انْعِزَالي
وتَأْخُذُني لِحِضْنِكَ يَا حَبِيبي
وتُرجِعُني لِأَيَّامي الْخَوَالي
وأُولَدُ في حَيَاتي مِنْ جَدِيدٍ
وأَفْلِتُ مِنْ مُحَاوَلَةِ اغْتِيَالي
مَتَى تَأْوِي كَطِفْلٍ في الْحَنَايَا
وتُوقِفُ مَا بَدَأْتَ مِنَ الْقِتَالِ
وتُعْلِنُ هُدْنَةً في أَرْضِ حُبِّي
وتُرجِعُ زِيَّ جُنْدِكَ لِلْمَخَالي(٢)
وتَنْسَى كِبْرِيَاءَكَ دُونَ شَرْطٍ
وتُعْلِنُ عَنْ مُبَارَاةِ اعْتِزَالِ
أَتُوقُ إلَيْكَ؛ فَاسْكُنْ دِفْءَ كَوْني
سَمَحْتُ لِجَيْشِ سِحْرِكَ بِاحْتِلَالي
إِلَيْكَ مَدَدْتُ في الدُّنْيَا شِرَاعَي
إِلَيْكَ تَمِيلُ في الذِّكْرَى رِحَالي
غَرِقْتُ، وَهَدَّني في الْحُبِّ مَوْجٌ
ولَا أَلْقَى ذِرَاعَكَ لِانْتِشَالي
وأَذْبُلُ مِنْ جِراحِكَ، وَاغْتِرَابي
وأَفْنَى مِنْ دُمُوعي، وَابْتِهَالي
أَنَا أَنْهَارُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ
ولَا أَلْقَى سِوَى سُهْدِ الليَالي
ويَكْبُرُ في الضُّلُوعِ شُعُورُ خَوْفي
عَلَى هذا الْحَنِينِ مِنَ الزَّوَالِ
يَعِزُّ عَلَيَّ بَعْدَ الْحُبِّ بُعْدٌ
يُشَتِّتُنا إِلَى زَمَنِ ارْتِحَالِ
يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تَنْسَى حَبِيبي
وتَتْرُكَني، وَعَنْدُكَ غَيْرُ سَالِ
لِنَفْقِدَ مِنْ هُرُوبِكَ مَا لَدَيْنا
ونَنْسَى في الْمَحَبَّةِ كُلَّ غَالِ
سَأَلْتُ عَلَيْكَ تَفْضَحُني عُيُونِي
وأَحْوَجَني الرَّحِيلُ عَلَى السُّؤَالِ
وبَانَ عَلَيَّ إحْساسُ التَّأَسِّي
وبُعْدُكَ لَوْ تَعِي فَوْقَ احْتِمَالي
تَمُوتُ صَديقَتي قَلَقًا لِأَجْلي
ويَنْشَغِلُ الْأَحِبَّةُ بِانْشِغَالي
مَتَى أَرْتَاحُ مِنْ حُزْنِي، وَهَمِّي
ويَرْحَمُني إِلَٰهِي ذُو الْجَلَالِ
أَعُوذُ بِخَالِقِي مِنْ كُلِّ عِشْقٍ
ومَا في القَلْبِ مِنْ مَرَضٍ عُضَالِ
أَلَا هَدَّأْتَ يَا مَنْ ضِعْتَ مِنِّي
لِأَجْلِ الْحُبِّ مِنْ رَوْعِ انْفِعَالي
وتُسْدِي الْآنَ مَعْرُوفًا لِقَلْبي
وتَرْمِيني بِحِضْنِكَ في الظِّلَالِ
ويَزْرَعُني كَلامُكَ في الْمَراعي
وأَسْكَرُ مِنْ رَحِيقِ الْبُرْتُقَالِ
وأَحْلُمُ في الْجِوَارِ بِأَيِّ حَقْلٍ
وأَغْفُو في السُّهُولِ، وَفي التِّلَالِ
أَنَامُ عَلَى ذِرَاعِكَ في سَلامٍ
ونَجْمَتُنَا أَرَاهَا في الْأَعَالي
وأَسْبَحُ في الْفَضَاءِ كَسِرْبِ طَيْرٍ
وأَفْعَلُ يَا حَبِيبي مَا بَدَا لي
مَتَى تعْلُو نُجُومُكَ في سَمَائِي
ويَنْمُو الْبَدْرُ مِن حِضْنِ الْهِلَالِ
ونَسْكُنُ في مَجَرَّاتِ التَّلَاقي
وتَبْتَهِجُ الْكَوَاكِبُ في احْتِفَالِ
وتَجْلِسُ في الْحَشَائِشِ بَينَ حِضْني
ونَطْرُدُ بُؤْسَ مَاضِينَا الْمُقَالِ
أَحِنُّ لِوَقْتِ نُزْهَتِنَا حَبِيبِي
أَحِنُّ لِوَضْعِ خُبْزي في السِّلَالِ
فَتَأْكُلُ مِنْ يَدَيَّ بِأَلْفِ حُبٍّ
لَكَمْ أَهْفُو إِلَى لَعِبِ الْعِيَالِ
فَنَجْري في الْحَدَائِقِ خَلْفَ بَعْضٍ
ونَهْرُبُ في الْمَزارِعِ كَالْغَزَالِ
ونَضْحَكُ في الْفَضَاءِ، وَتَعْتَرينَا
مِنَ الضَّحِكَاتِ نَوْبَاتُ السُّعَالِ
فَأَنْتَ إذا بَعُدْتَ، وتُهْتَ مِنِّي
بِهَذا الْحُبِّ أَشْعُرُ بِاخْتِلَالِ
وغُرْبَتُنا تَقُودُ إِلَى اخْتِلَافٍ
وخَلْقٍ لِلْمَشَاكِلِ، وَافْتِعَالِ
وقُرْبُكَ قَدْ يُخَفِّفُ مَا نُعَانِي
ومَا يَبْدُو عَلَيْنا مِنْ هُزَالِ
إِذَا آذَتْكَ رُوحِي؛ فَاعْفُ عَنِّي
فِإنَّ الصَّفْحَ مِنْ شِيَمِ الرِّجَالِ
أُحَاوِلُ أَنْ يَكُونَ الْحُبُّ حَيًّا
وأَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَمالِ
عَلَى هَذَا الْأَسَاسِ، أَخَافُ جِدًّا
مِنَ الدُّنْيا، وَيُرعِبُني مَآلي(٣)
أَنَا أَشْكُو إلَيْكَ شُعورَ ضِيقِي
وبُؤْسِي في غَرَامِكَ، وَاعْتِلَالي
غِيَابُكَ سَيِّدي في الْحُبِّ صَعْبٌ
وتَزْدَادُ الْجِرَاحُ بِلَا انْدِمَالِ
يُفَجِّرُ دَمْعَتي شَلَّالُ حُزْنٍ
وتَرْتَجِفُ الْخُدُودُ مِنَ ابْتِلَالِ
مَتَى تَأْتِي بِعِشْقٍ يَحْتَوِيني
يُجَفِّفُ بِرْكَةَ الدَّمْعِ الْمُسَالِ
يُخَلِّصُ حُبَّنا مِنْ كُلِّ جُرْحٍ
قَدِيمٍ في حِكَايَتِنا، وَبَالِ
يُكَفِّرُ في الْهَوَي عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ
يُعَوِّضُ صَبْرَ أَيَّامِي الطِّوَالِ
أَضِيعُ، وَلَهْفَتي تَحْتَلُّ قَلْبي
وأَنْتَ كَمَا عَهِدْتُكَ لَا تُبَالي
تَعِيشُ عَلَى الْخِدَاعِ بِأَلْفِ وَجْهٍ
وتَغْدُرُ بِالْحَلِيفِ، وَبِالْمُوَالي(٤)
وتَلْعَبُ بِالْمَشَاعِرِ في بُرُودٍ
وهَذَا الحُبُّ عِنْدَكَ كَالتَّسَالي(٥)
وتَتْرُكُني أَمُوتُ بأَلْفِ بَرٍّ
وتُبْحِرُ في الْجَنُوبِ، وَفي الشَّمَالِ
ويَهْدِمُ مَوْجُ بَحْرِكَ مَا بَنَيْنا
كَقَصْرٍ في الشَّوَاطِئِ مِنْ رِمَالِ
تَطُوفُ مُسَافِرًا، وَتَغِيبُ عَنِّي
وتَجْرِي في سِبَاقَاتٍ، (وَرَالي)(٦)
وتَخْدَعُ كُلَّ سَيِّدةٍ بِلُطْفٍ
وقَلْبُكَ مِنْ شُعُورِ الْحُبِّ خَالِ
تُعلِّقُ كُلَّ فَاتِنةٍ بِوَهْمٍ
وتِلْكَ أُمُورُ نَصْبٍ، وَاحْتِيَالِ
وتَطْمَحُ بِالْقُصُورِ، وَسَاكِنِيهَا
وتَحْلُمُ بِالْكُنوزِ، وَبِالْلآلي(٧)
وتَطْلُبُ لِلْأَمِيرةِ أَلْفَ وِدٍّ
وأَصْحَابِ الْفَخَامَةِ، وَالْمَعَالي
وتَرْحَلُ مَرَّةً أُخْرَى بَعِيدًا
وتَتْرُكُني عَلَى أَلْفِ احْتِمَالِ
وتَرْجِعُ لي بِأَعْذَارٍ كَطِفْلٍ
وتَفْشَلُ مَرَّتينِ عَلَى التَّوَالي
تُبَرِّرُ مَا فَعَلْتَ بِنَا سَوِيًّا
تَضِيعُ حَياتُنَا بَيْنَ الْجِدَالِ(٨)
قَوِيٌّ في رُدُودِكَ بِامْتِيَازٍ
سَرِيعٌ في الْبَديهَةِ بِارْتِجَالِ
وتُقْرِنُ بِالدَّلَائِلِ كُلَّ شَرْحٍ
وتَخْتَرِعُ الْمِثَالَ مِنَ الْمِثَالِ
وأَسْبَابًا مُسَبَّقَةً وَتَنْجو
بِهَا في اللتِّ، وَالْعَجْنِ الْمُطَالِ(٩)
ومَا جَدْوَى التَّفَاوِضِ في عَذَابي
أَخَذْتُ عَلَيْكَ أُسْلُوبَ الْفِصَالِ(١٠)
نُبَالِغُ في عَوَاطِفِنَا كَثِيرًا
ونَحْنُ عَلَى طَبِيعَتِنا نُغَالي
ومَاذَا لَوْ نُوَازِنُ كُلَّ شَيءٍ
وتَنْفَجِرُ الْمَشَاعِرُ بِاعْتِدَالِ
حَبِيبي قَدْ قَتَلْتَ ضِيَاءَ عَيْني
وخَضَّبَ نَظْرَتي حُزْنُ اكْتِحَالي
وإِنَّ الضَّرْبَ في الْمَوْتَى حَرَامٌ
فَإِنْ ذَبَّحْتَ؛ فَاذْبَحْ بِالْحَلَالِ
تُعَامِلُني حَبِيبي دُونَ قَلْبٍ
وتَدْفَعُني بِمَكْرِكَ في سِجَالِ
وتَجْعَلُني مُنَافِسَةً لِغَيْرِي
وتُحْرِجُني كَأَنِّيَ في نِزَالِ
وقُلْتَ إِذَا ابْتُلِيتَ بِأَيِّ أُنْثَى
بِهَا تَلْقَى كَثِيرًا مِنْ خِصَالي
بِها منِّي كَثِيرٌ؛ قُلْتَ عَنْها
وسَاعَتَهَا أُعَقِّبُ بِاخْتِزالِ
فَمَا وَجْهُ التَّطَابُقِ مِنْ صِفَاتِي
ومَا وَجْهُ التَّشَابهِ في الْخِلَالِ؟
وأَيْنَ وَجَدْتَ أَجْمَلَ مِنْ فَتَاةٍ
تُعَادِلُ حُسْنَ (يُوسُفَ) في الْجَمَالِ
حَبيبي، كُنْتَ مُحْتَرفًا، وَلَٰكِنْ
بَعُدْتَ عَنِ التَّخَصُّصِ، وَالْمَجَالِ
فأَنْتَ إِذَا عَشِقْتَ عَلَيَّ غَيْرِي
غَرَقْتَ؛ لِأَنَّ عِشْقَكَ مِنْ خِلَالي
وأَنْتَ عَرَفْتَني مِنْ دونِ شَكٍّ
أَنَا كَعْبي عَلَى الْفَتَيَاتِ عَالِ
تَرَكْتُ لَهُنَّ حُبَّكَ يَا حَبيبي
تَرَكْتُ لَهُنَّ أَسْلِحَةَ الدَّلَالِ
أَنَا شُطْآنُ حُبِّكَ في الْمَنَافي
أَنَا الْمِينَاءُ يَا صَعْبَ الْمَنَالِ
يَمُرُّ مِنَ الْخَلِيجِ كَلَامُ حُبِّي
يَفِيضُ إِلَى حُدُودِ الْبُرْتُغَالِ
أُحِبُّكَ في ابْتِدَائي، وَانْتِهَائِي
أُحِبُّكَ في الْأَوَاخِرِ، وَالْأَوَالي(١١)
أُحِبُّكَ غَيْرَ مُدْرِكَةٍ، وَعِشْقي
أَسِيرٌ كَالْمُقَيَّدِ بِالْحِبَالِ
إِذَا أَدْمَيْتَ بِالسِّكِّينِ قَلْبي
وجَدْتَ شُعورَ حُبِّي في النِّصَالِ
وقَلْبِي طَيِّبٌ مِنْ سُوءِ حَظِّي
ورَاضِيَةٌ، عَلَى اللَّه اتِّكَالي
أُحِبُّكَ يَا نَصِيبي مِنْ جِرَاحِي
فَدَعْكَ مِنَ التَّكبُّرِ، وَالتَّعَالي
تُعَذِّبُني، وَتَتْرُكُني، وَحُزْنِي
أُوَثِّقُهُ بِتَاريخِ النِّضَالِ
وأَدْخَلْتَ الْعَوَاطِفَ رَغْمَ حُبِّي
تِجَاهَ عُصورِ ضَعْفٍ، وَانْحِلَالِ
وتَتْرُكُ عَنْ يَمِينِكَ كُلَّ طُهْرٍ
وتُطْلِقُ طَرْفَ عَيْنِكَ لِلشِّمَالِ
مَتَى تَرْتَاحُ يَا قِدِّيسَ قَلْبي
وتَفْدِي الْقَلْبَ مِنْ هَذَا الضَّلَالِ
نَعُودُ، وَنَذْكُرُ الْمَاضِي، وَنَبْكي
ونَتْرُكُ حُبَّنَا دُونَ اكْتِمَالِ
أَخَذْنَا كُلَّ فُرْصَتِنَا، وَيَبْدُو
دَوَامُ الْحَالِ كَانَ مِنَ الْمُحَالِ
ونُدْرِكُ في خَريفِ العُمْرِ شَيْئًا
بِأَنَّ الْحُبَّ مِنْ وَحْيِ الْخَيَالِ
ولَوْ كِيلَتْ مَشَاعِرُنا بِمَالٍ
لَكُنْتُ شَرَيْتُهَا مِنْ حُرِّ مَالي
ونَكْبَرُ في الْحَيَاةِ، بِأَلْفِ ذِكْرَى
هَيَ الدُّنْيَا مَحَطَّاتُ انْتِقَالِ