إِنَّ الفِرَاقَ دَعَا الْخَلِيطَ فَزَالَا
وَقعَدْتَ تَسْأَلُ بَعْدَهُ الْأَطْلَالَا
طَارَتْ بِهِمْ وَالْفَجْرُ قَدْ أَخَذَ الدُّجَى
عِيدِيَّةٌ قُودٌ يُخَلْنَ خِلَالَا
وَكَأَنَّ فِي الْأَحْدَاجِ يَوْمَ تَرَحَّلُوا
آرَامَ سِدْرٍ قَدْ لَبِسْنَ ظِلَالَا
يُبْدِينَ بَيْضَاءَ الْخُدُودِ كَأَنَّهَا
صَفَحَاتُ هِنْدِيٍّ كُسِينَ صِقَالَا
بَانَتْ شُرَيْرَةُ عَنْكَ أَوْ بَانُوا بِهَا
وَاسْتَخْلَفَتْ فِي مُقْلَتَيْكَ خَيَالَا
بَيْضَاءُ آنِسَةُ الْحَدِيثِ كَأَنَّهَا
قَدْ أُشْعِلَتْ مِنْ حُسْنِهَا إِشْعَالَا
فِي وَجْهِهَا وَرَقُ النَّعِيمِ مَلَا الْعُيُو
نَ مَلَاحَةً وَظَرَافَةً وَجَمَالَا
عَجِبَتْ شُرَيْرَةُ إِذْ رَأَتْنِيَ شَاحِبًا
يَا شِرُّ قَدْ قُلِبَ الزَّمَانُ وَحَالَا
يَا شِرُّ قَدْ حُمِّلتُ بَعْدَكِ كُرْبَةً
وَهُمُومَ أَشْغَالٍ عَلَيَّ ثِقَالَا
وَفَسَادَ قَوْمٍ قَدْ تَمَزَّقَ وُدُّهُمْ
فِعْلًا وَضَاعُوا مِنْ يَدَيَّ ضَلَالَا
مَا تَطْمَئِنُّ نُفُوسُهُمْ مِنْ نَفْرَةٍ
قَطَعَتْ وَسَائِلَ خُلَّةٍ وَحِبَالَا
قَوْمٌ هُمُ كَدَرُ الْحَيَاةِ وَسُقْمُهَا
عَرُضَ الْبَلَاءُ بِهِمْ عَلَيَّ وَطَالَا
يَتَأَكَّلُونَ ضَغِينَةً وَخِيَانَةً
وَيَرَوْنَ لَحْمَ الْغَافِلِينَ حَلَالَا
وَهُمُ فَرَاشُ السُّوءِ يَوْمَ مُلِمَّةٍ
يَتَهَافَتُونَ تَعَاشِيَا وَخَيَالَا
وَهُمْ غَرَابِيلُ الْحَدِيثِ إِذَا وَعَوْا
سِرًّا تَقَطَّرَ مِنْهُمُ أَوْ سَالَا
صَرَفَتْ وُجُوهُ الْيَأْسِ وَجْهِيَ عَنْهُمُ
وَقَطَعْتُ مِنْهُمْ خُلَّةً وَوِصَالَا
فَرَدَدْتُ رَاحِلَةَ الْعِتَابِ كَلِيلَةً
وَوَضَعْتُ عَنْ أَقْتَابِهَا الْأَثْقَالَا
وَرَقَدْتُ مِلْءَ الْعَيْنِ فِي فُرُشِ الْقِلَى
وَشَرِبْتُ مِنْ مَاءِ الْفِرَاقِ زُلَالَا
وَوَهَبْتُهُمْ لِلصَّرْمِ وَابْتَلَّ الثَّرَى
وَوَجَدْتُ عُذْرًا فِيهِمُ وَمَقَالَا
وَلَقَدْ أُجَازِي بِالضَّغَائِنِ أَهْلَهَا
وَ أَكُونُ لِلْمُتَعَرِّضِينَ نَكَالَا