يَا قَلْبِ وَيْحَكَ خُنْتَنِي وَفَعَلْتَهَا
وَحَلَلْتَ عُقْدَةَ تَوْبَتِي فَنَقَضْتَهَا
فَالْآنَ آيَسُ مِنْ فَلَاحِكَ بَعْدَ ذَا
عَصَتِ التُّقَى نَفْسِي فَكَيْفَ أَطَعْتَهَا
يَا عَيْنِ مِنْكِ بَلِيَّتِي يَا جَفْنَهَا
هَلَّا عَنِ الْوَجْهِ الْجَمِيلِ سَتَرْتَهَا
يَا ثَالِثَ الْوُزَرَاءِ كَمْ مِنْ حَلْقَةٍ
لِلْكَرْبِ وَالْأَحْزَانِ قَدْ فَرَّجْتَهَا
وَخَفِيَّةٍ بِالْفِكْرِ قَدْ نَاجَيْتَهَا
وَعَوَاقِبٍ بِالرَّأْيِ قَدْ أَبْصَرْتَهَا
وَعَزِيمَةٍ أَمْضَيْتَهَا وَكَرِيهَةٍ
صَابَرْتَهَا وَمَكِيدَةٍ قَدْ كِدْتَهَا
وَيَدٍ بِوَجْهٍ مُطْلَقٍ شَيَّعْتَهَا
كَبُرَتْ عَلَى عَافِيكَ وَاسْتَصْغَرْتَهَا
فَنَسِيتَهَا وَأَعَدْتَهَا فَنَسِيتَهَا
حَتَّى مُدِحْتَ بِذِكْرِهَا فَذَكَرْتَهَا
لَمَّا أَمَرْتَ بِهَا تَشَبَّهَ جِدُّهَا
بِالْهَزْلِ لِلرَّاجِينَ إِذْ جَزَّلْتَهَا
وَاسْتَيْقَظُوا حَقًّا بِهَا وَكَأَنَّهُمْ
حَلَمُوا بِهَا فِي النَّوْمِ لَمَّا قُلْتَهَا
وَلَرُبَّ مَعْنَى حِكْمَةٍ أَفْرَغْتَهُ
فِي قَالَبٍ مِنْ لَفْظَةٍ أَوْجَزْتَهَا
وَشَبَاةِ أَكْلَفَ بِالْمِدَادِ خَضَبْتَهَا
بِشَبَاةِ أَبْيَضَ بِالدِّمَا خَضَّبْتَهَا
وَوِزَارَةٍ كَانَتْ عَلَيْكَ حَرِِيصَةً
حَتَّى أَتَتْكَ فَلِم تَزِدْ بَلْ زِدْتَهَا
وَوِزَارَةٍ كَانَتْ عَلَيْكَ حَرِِيصَةً
حَتَّى أَتَتْكَ فَلِم تَزِدْكَ وَزِدْتَهَا
مِثْلِ الْعَرُوسِ تَزُفُّهَا لَكَ نَفْسُهَا
جَاءَتْكَ مُسْرِعَةً وَمَا أَمْهَرْتَهَا
صَدَّقْتُ فِيكَ فِرَاسَةً مِنْ وَالِدٍ
فِي الْمَهْدِ ظَنَّ بِكَ الَّذِي بُلِّغْتَهَا