تخطَّ إلى المحتوى

على قدر سعي المرء تأتي المكاسب

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

على قدرِ سعيِ المرءِ تأتي المكاسبُ

وهذي المعالي لا الأماني الكواذبُ

وإكبار من لم تختبرْه جهالةٌ

وأكثر نفْثِ المادحين معايِب

فما المجد فيما يحسَب الناس حيلةٌ

إذا لم توطِّدْه السيوفُ القواضب

ولا كان نيل المستلَذِّ غنيمةً

إذا لم تَخِدْ عبر الفلاةِ النجائب

يرى الحرب سلماً غير ملتبسٍ بها

ولا شاب إلاّ من لقاها الذوائب

عرتْكَ أَبا عثمان منها شدائدٌ

تجلَّتْ لكلَّ الناس فيه العجائب

صبرتَ لها ثم اكتسبت مفاخراً

كفى كل سعيٍ منك للفخر جالب

فما اختلَّ منك العزم منذ عقدتَه

ولا لانَ منك للكريهة جانب

سما بك صدق العزمِ من بعد همةٍ

تُطاوِلُ شهْبَ الجوِّ منها المناكب

ولما ترقَّتْ في الضلال جهالةً

قبائلُ سوسٍ واقتضت من تحارب

رآكَ أميرُ المؤمنين لدائِها

طبيباً لبيباً حنَّكتْه التجارب

رمى بك سهماً صائباً لنحورها

لقد عظمتْ في المارقين المصائب

وكانت عيونُ الحرب عنهم هواجعاً

فأيقظها والحقُّ للداء غالب

فسرتَ إِليهم في ليوثٍ جريئةٍ

وأين من الأُسْد الضواري الثعالب

قد اكتنفتْهم من لدنْكَ صواعقٌ

سماواتُها الوروار إن فات هارب

فما نفع التحصينُ منك بشاهقٍ

ولا منعتهم من رَداك السَّباسِب

فبعد اللتيّا أخلصوا اللهَ توبةً

ومن خامرتْه الموتُ لابدَّ تائب

فأمَّنَ بغيَ النفس منك أباعدٌ

وأحرز عزَّ الدهر منك الأقارب

بنيت بهذا الفتح مجداً مشيَّداً

تمنَّى منالَ القرْبِ منك الكواكب

خدمتَ به باب الخلافة ناصحاً

ستُحمَدُ عند الله منك العواقب

وأحرزت دون الناس علياءَ لو سما

لها آملٌ ضاقتْ عليه المذاهب

وأومت إليك فابتدرت إجابةً

لترضيَها كفْئاً لديكَ المراتب

وأضحى مع الأقدار زندُك وارياً

فلم يستطع عدّاً لما نلتَ حاسب

يهاب من الأقطار بأْسَك جانبٌ

ويرجوك للفضل الذي فيك جانب

بمقدار ما تُثْني عليك الركائبُ

وتأتي انقيادًا في رضاك المطالب

رسا في فؤادي وُدُّكَ المحضُ قد صفَتْ

لذي مِقَةٍ في الناس منكَ المشارب

أعِنِّي على صرْف الزمان فإنه

برَتْني على الأشهاد منك النوائب

وجُدْ في اقتناء المكرمات فإنما

نوافلُ أهل الخير عندك واجب