أذَّن الديكُ معلنًا بالصّباحِ
وبدا الفجرُ كابتسام الملاحِ
وبدا الصبحُ في غلائلَ بيضٍ
نيِّراتٍ كأنفس الصُلاح
وعلا الضوءُ باهرًا في بَهاءٍ
يوقظ الكائناتِ في إسجاح
وغفا النّجمُ بعد طول سُهادٍ
علّم الصَّبَّ لوعةَ الأتراح
والثّريا إلى الغروب تهادَتْ
كتهادي القطاةِ بين البطاح
ودعا للإله داعٍ تقيٌّ
ملأ الكونَ رهبةً في سَماح
ردّد الصّوتَ في السّماء بلحنٍ
عُلُويّ كنفحةِ ابن رباح
وسرت نسمةُ الصباح فأحيت
كلَّ غافٍ ونبَّهَت للنّجاح
ضحك الروض عن ثغورٍ حِسانٍ
من ورودٍ ومن زهور الأقاح
وبدا الطَّلُّ في الزهور كدَرٍّ
أو كنضحٍ على خدود السّماح
وذكا بالرياض عَرفٌ زكيٌّ
شرح النفس بالشذا الفيَّاح
وتغنى الهَزار فوق رُباه
وشدا الطيرُ باللّغاتِ الفِصاح
وتسامت ذُكاءُ تنثر تبرًا
من شُعاعٍ منمنمٍ وضّاح
فترى صفحة الجداول في الرو
ض كخمرٍ مهراقةِ الأقداح
قَلِّبِ الطرفَ هل ترى الكون إلا
غادة الحسن في بهي الوشاح
جلّ شأن الإله تلك سطورٌ
نمقتها يداه للإصلاح
أودع الكونَ من عُلاه جلالاً
ملأ النفسَ من هُدًى وانشراح