أتى رمضان بالخيرات يسعى
فشق هلاله ستر الظلامِ
وألبس فجرهُ الدنيا رداءً
من الإحسان والنعم العظامِ
أتانا بعد شوق وانتظارٍ
وصبرٍ وارتجاءٍ طول عامِ
فبدل وحشة القلب انشراحًا
بتسبيح المهيمن والقيامِ
وصومٍ خالصٍ للهِ يُرجى
بِهِ غفران أخطاءٍ جِسامِ
بهِ تسمو النفوس على الدنايا
بإفشاء المحبة والسلامِ
أخيرًا جِئتَ يا شهرًا كريمًا
تذكرنا بأمجاد الكرامِ
ببدرٍ والصحابة في رباها
يذيقون العِدا كأسَ الحِمامِ
تُذكرنا بسينا إذ عبرنا
وطهرنا ثراها بالحسامِ
فكان النصر ملحمةً تغنت
بها في مصرَ أطيارُ السلامِ
سرَت أصداؤها في كل أرضٍ
من الأقصى إلى البيت الحرامِ
فأهلا يا عزيزًا غاب عنا
ولا تعجب، فشوقي في تنامي
أتيت محملًا بالعفو بُشرى
لنا من بعد يأسٍ وانهزامِ
ففيك النور قد أرخى سدولًا
على ليلٍ توشّح بالظلام
وفيك الخيرُ، والجنات تزهو
بمن تابوا ورقُّوا بالصيامِ