تخطَّ إلى المحتوى

ولى الربيع وكم أشجاك مرتحلا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

ولَّى الربيع وكم أشجاك مُرْتحلا

وراح يدعو خريفًا مُوحِشًا طللا

ورحلة العمر تمضي وهْي سادرةٌ

وركبُها يَغْتلي في عَدْوه ثَمِلا

فهل حملتَ له ذكرى تُعيد بها

عهدَ الشباب الذي أخلقتَه حُلَلا؟

لم تعترفْ بقيود الشّيب فارضةً

على الهوى جِزْيةً لا تَبْتغي حِوَلا

وجئْتنا اليومَ تسعى في مناكبها

بحثًا عن الحُسْن يُذكِي وَهْجُه الغزلا

كهْلٌ وتركض خلف الحُسْن مبتدعًا

فَخّاً له، لا ترى عن صيده بدلا

تهوى وتعشق في الستّين عن عبثٍ

نشوان حتى لتنسى بالهوى المَللا

كان البريء وإن فجّرتَ جدوله

ورحتَ بالموجة الخضراء مُغتسلا

أطفئْ به عطشًا في صدرك ابتهلا

إلى الجمال على كلِّ الوجود علا

الثلج يمرحُ في فودَيْك مؤتلقًا

والرأس مال بنار الشيب مشتعلا

زاناك بالحكمة الزهراء تَحْملها

على الجبين جلالاً، طابَ ما حَملا

هذا الوقار نِتاجُ العمر تجربةً

فهل يطيحُ بها مَنْ عَقلهُ اكتملا؟

وإن جنحتَ إلى الحَسْناء تُقرئها

قصيدةً لم تَحِدْ عن وحيها سُبلا

فللجمالِ خيالٌ لستُ أُنكرُه

جَادَ اتساعًا وضاقت فِطْنتي حيلا

هذا التّصابِي يراه البعضُ مصيدةً

فاحذر شِبَاك الهوى والصيْدَ مُبتذلا

إذا ابتليتَ - ولم تفلتْ - بمعصيةٍ

سَعَى فَزَيَّنها الشيطان مُنْتحلا

فلتستترْ ثم قلْ يا ربّ مغفرةً

والله يغفر، يمحو ذنبنا الجَللا

هذا التصرّفُ في عُرْف الهوَى لَممٌ

فاقطفْ جَناه وأما ما سواه فلا

تبدو لرائيكَ ملءَ العين مُكْتهلاً

فَزَيِّنِ العمرَ بالإبداع مكتهِلا

دَعِ الهوى للغرانيقِ الألى اندفعوا

ولا تزاحمْهمُ فالعزمُ قد رحلا

لكن إذا ما انْتَشَوا بالنصر عن سَفَهٍ

حتى لظنّوك في المِضْمار مُنْخذلا

فازحف عليهم بقلبٍ لم يَشِبْ هَرَما

لكن ترشَّفَ من كأس الهوى وشَلا

وأرسلِ الحبَّ أنغامًا مُزركشةً

فالورد يَأْرِجُ مخضلاً وإن ذَبُلا

إذا استرحت قليلاً بعد معركةٍ

كنت المجلّي بها والفارسَ البطلا

فللخِضَمِّ مقيلٌ بعد زَأْرته

ليهدر الموج بعد الصّمتِ منفعلا

أتعبتَ طَرْفك في دنيا الهوى زمنًا

ولم تزل بالرحيق العذب منشغلا

تعدو وراء الغواني ترتمي تعبًا

ظمآنَ، تنشر بعض الظل منسدلا

فخذْ إجازة مُضْنًى ليس يصرفُه

عن الجمال ضنىً مهما اشتكى كَللا

لكي تعود وقد جَدَّدتَ مقتدرًا

سُفْن النشاطِ التي سيَّرتْها ذُلُلا