يَمُورُ الصُّبْحُ بِالنُّورِ الطَّلِيقِ
فَيَنْقَشِعُ الجَمَالُ عَلَى الطَّرِيقِ
تُسَابِقُهُ السَّلَاسِلُ فِي شُعَاعٍ
فَتجْتَمِعُ الرِّيَاضُ مَعَ الْبَرِيقِ
كَأَنَّ ضِيَاءَهُ الْمَنْثُورَ رُوحٌ
تُلَألِئُ شُرْفَةَ الْوَجْدِ الحَقِيقِي
لِتَفْتَحَ بَابَهَا الْمَخْفِيَّ شَوْقاً
وَتَغْلَقَ بَابَ مُنْهَمِكٍ بِضِيقِ
فَإِنَّ الصَّبْحَ للِبُشْرَى أَمِيرٌ
وَإِنَّ الشَّمْسَ تِيجَانُ الأَنِيقِ
يَرُوُحُ الْيَوْمُ فِي الأَرْوَاحِ رُوحاً
إِذَا اسْتَنْشَقْتَ مِنْ رُوحِ الصَّدِيقِ
سَلَامُ اللهِ لِلْفُرْسَانِ يَغْدُو
عَلَى خَيْلٍ تَرَصَّعَ بِالْعَقِيقِ
وَإِنِّي يَا أَمِيرَ الشِّعْرِ حَرْفِي
عَلَى سَرْجِ الْخُيُولِ بِذِي الْمَضِيقِ
أُسَابِقُ خَيْلَكَ الشِّعْرِيَّ حَتَّى
أَرُصَّ مِنَ الْجُمَانِ عَلَى الطَّلِيقِ
يُسَائِلُنِي شُعُورِي عَنْ جُنُونِي
إِذَا مَا شَاطَ حِسِّي بِالشَّهِيقِ
فَإِنْ صِرْنَا بِرَوْضٍ بَيْنَ وَرْدٍ
تَعَبَّقَ ذُو الرَّحِيقِ بِذُو الرَّحِيقِ
وَتَبْهَرُنِي اللُّحُونُ إِذَا تَجَلَّتْ
كَنَايٍ يَرْعَوِي غَنَمَ الْفَرِيقِ
تُدَنْدِنُ سَاعَةَ الْعَصْرِ الْهُوَيْنَى
وَفِي لَحْظٍ تُغَرِّدُ بِالعَرِيقِ
خُرَافِيُّ التَّفَكُّرِ بِانْسِجَامٍ
تَمُجُّ مِنَ الجَدِيدِ عَلَى الْعَتِيقِ
كَأَنَّكَ فِي عَمِيقِ الْبَحْرِ تَسْمُو
فَيَنْقَلِبُ الْمُحِيطُ عَلَى الْغَرِيقِ
رَشَيقٌ حَرْفُكَ الْمَيَّاسُ يَغْدُو
وَمِنْهُ تَغَارُ حُورِيَّاتُ رِيقِي
وَإِنِّي رَغْمَ أَمْوَاجِي وَبَحْرِي
أُفَتِّشُ عِنْ بُحُورِكَ فِي الْعَمِيقِ
يَعِيشُ الْحَرْفُ فِي الْمَغْنَى الثُّنَائِي
وَمَا أَحَلى النَّشِيدَ مَعَ الرَّفِيقِ