تخطَّ إلى المحتوى

جلسوا على الإرهاب عرشا زائلا

غير معروف

١٠٣ بيت

الحماسة

جَلَسُوا على الإرهاب عَرْشَاً زائلاً

ووقفْتَ في قِمَمِ النِّضالِ الفذِّ.. اجْلَسْ

وَتَمَتْرَسُوا خَلْفَ النَّفيسِ مِن السِّلاحِ

وكُنْتَ بيْنَ أصابعِ الأطْفَالِ

أغلى مِنْ طفولتِهِم وانْفَسْ

وإذا استفزَّكَ في الرَّصاصِ شراسةٌ

دوَّيتَ فَوْقَ رؤوسِهِمْ..

أَعْتَى وأشْرَسْ

بُوْرِكْتَ يا وثني العَظيمَ

القاهِرَ القَهَّارْ

بُوْركْتَ

أيُّهَا الحجرُ المُقدَّسْ

نَعِموا بِوَاثِرةِ الصُّمودِ

ولمْ تَزَلْ

بالخافِقَاتِ السُّودِ أَنْعَمْ

وَتَعَلَّمُوا فَنَّ الحِصَارِ

ولم يكونوا مِنْكَ بالاعْصَارِ أعْلَمْ

دَهمُوكَ بالجوعِ الرَّخيصِ

وقد رَضَعْتَ مِنَ النِّضالِ

عَزِيْمَةً أَدْهَى وأَدْهَمْ

بُورِكْتَ يا وَطَنَاً

تكوَّنَ تحْتَ نارٍ.. بينَ جَمْرٍ.. فَوْقَ دَمْ!

بُورِكْتَ يا وطناً ينِزُّ.. فَيُسْتَفَزُّ

وَيُسْتَذَلُّ.. فَيَسْتَعِزُّ

ويُسْتَضامُ.. فلا يُضيَّمْ

بوركْتَ يا وطني المُخَيَّمْ

فوقَ الصَهْوَةِ

ما زال الفارِسُ يَقْتَحِمُ المِضْمارْ

وَحِيْداً.. وَحَزِيناً.. وَعَظِيماً

وَمَلائِكةُ الرَّفْضِ

تُرَتِّلُّ تحْتَ جدائِلِهِ

اصحاحَ الثورةِ

يا هذا الفارسُ

لا تترجَّلْ

لَكَ أنْتَ الغَدُ

لكَ أنتَ المَجدْ

وعلى الأرضِ الإعصار

ونُجومُ الليلِ على كتفيكَ نياشينْ

والقمرُ الثوريُّ

يُكَحِّلُ ليلَ الأحرار

بضوءٍ

يتسرِّبُ مِن عينِ فلسطينْ

يا هذا الفارسُ

إنَّكَ إنْ تترجَّلْ

أبقيْتَ مَجَرَّاتِ الأملِ بدون مَدارْ

وقَفَ العالمُ مَذْهولاً

يَسْتَلْهِمُ مِنْ بُرْكانِكَ

كَيْفَ تُؤجَّجُ في ليلِ الطَّاغوتِ النارْ

وقف العالمُ تلميذاً

يتعلَّمُ مِنْ زِلْزالِكَ

كَيفَ يُصانُ الإنسانُ

وكيفَ يُصاغُ الثوَّارْ

أَلِغَيْرِكَ يَتوهَّجُ قُرْصُ الشَّمْسْ

يَتَلوَّنُ قوسُ القُزَحِ

ويَشْدو عَصْفورُ الرَّفْضْ؟!

يا عِقْداً في عُنُقِ الارضْ!!

أَلِغَيْرِكَ يَتَدَوَّر إكْليلُ الغارْ؟!

كُتِبَ التاريخُ جميعاً

بِالحِبْرِ عَلَى الأوْراقِ

فَهَلْ قرؤُوا تاريخاً

مَكْتوباً بِدِماءٍ

في صفحاتِ شَرارْ؟!

ما أَبْعَدَ ما بيْنَ نزيفِ النَّفْطِ

وبَيْنَ نَزِيفِ الأطْفالِ

وما أَقْرَبَ ما بَيْنَ خريفِ النَّفْطِ

وَبَيْنَ ربيعِ الأحرار!!

إِنَّ الحَلْوى في أيْدي أطفال العالمِ

قُدُسُ الأقْداسِ

ولَكِنَّ الحَلْوى

في أَيْدي أطفالِ فلسطينٍ

حَجَرُ الأَحْجارْ!!

يا هذا الفارسُ

لا تأْبَهْ بِصَراصيرِ القِمِّةِ

إنَّ سَنَابِكَ خَيْلِكَ

أعلى.. أعلى.. أعلى..

مِنْ كُلِّ تماثيلِ الشَّمْعِ

تماثيلِ القَمْعِ

وَعَاصِمَةُ الدَّجَّالينَ الكُبرى

سَتُواري سَوأَتَها تَحْتَ رِكابِكْ

وَمُلوكُ الصَّمْتِ

هُروباً مِنْ مِهْمازِكَ

صِرْصارٌ يَزْحمُهُ صِرصارْ!!

يَتَعَثَّرُ نَجْمُكَ في الفَلَكِ العربيِّ القاتِمِ

لا عجَبٌ

إِنَّ كُسُوفَ الشمْسِ

مُقَدِّمةٌ لِخُسُوفِ الأقمار!

إشْرَبْ كَأسَ دموعِكَ

وَالْسَعْ بِمُلُوحَتِها الأحلامَ

فَتَنْهَضَ نشْوَى

تَتَسَلَّقُ خَيْطَ الفَجْرِ

وتَقْطِفُ مِنْ أرواحِ الشُّهداءِ

بَواكيرَ الزَّنْبَقِ

وتُعبِّئُ غَيمَ الفرْحَةِ

بالإمطارْ

يا هذا الفارِسُ

لا تتعَثَّرْ

سَيُضيءُ فتيلُ الحُزْنِ

قناديلَ الشُّهداءِ

على بابِ الخَيْمةِ

لا رَيْبَ

فَإنَّ السُّفنَ العائدةَ الليلة َ

لا تستهدي الميناءَ

بِغَيْرِ مَنَارْ!!