غيداءُ من بيض الملاحِ رداحُ
ألوتْ عِنانَ القلبِ فهْو جِماحُ
كم ذا أكتّم صبوتي فيها وذا
دمعي السفوحُ لصبوتي فضّاح
مهما تنسّمتُ الصَّبا سَحَرًا فلي
قلبٌ كخفّاق النسيمِ مُتاح
بالله يا قلبي المتيّمَ بالضنى
كم فيكَ من ألم الغرامِ جراح
طعنتْكَ من هِيفِ القُدودِ رماحُ
وبرتْكَ من نُجل العيونِ صِفاح
وسبتْكَ من خُود الغواني غادةٌ
فيها دماءُ العاشقين تُباح
تختال من مرح الدلال بقَدّها
ويروق في ذات الدلالِ مِراح
نشوانةُ الأعطافِ من خمر الصِّبا
رجراجةُ الأرداف فهي رَداح
للكاعب النهدين شوقي وافرٌ
ومديدُ طَرْفي نحوها طمّاح
والمنحنى ضلعي وأحشائي الغضا
وعقيقُ وادي أدمعي نضّاح
ريحانةُ الصبِّ المشوق وروحُه
سِيّانِ عذبُ رُضابها والراح
راقت شمائلُها وراقت منظرًا
وزها بروض خدودها التفّاح
مُحمرّةٌ لونَ الشقيق تخالها
فيها احمرارُ دمي المراقِ مُطاح
نشرتْ ذوائبَ جعدها وكأنما
نَشْرُ العبيرِ بنشرها فيّاح
وتظلّلتْ ليلاً بَهيمًا تحته
خدٌّ يُشعشع من سناه صباح
ماست بغصن البانِ رنّحه الصَّبا
قلبي عليه طائرٌ صدّاح
حال الحِمامُ بمهجتي لما بدا
في خصرها الواهي يجول وشاح
هيفاءُ أمّا خدُّها فشقيقةٌ
شقّتْ فؤادي والثغورُ أقاح
حرستْ أنيقَ الوردتين بناظرٍ
ومن النواظر أُهبةٌ وسلاح
فتكتْ بأبناء الصبابةِ والهوى
ما ليس تفتكه ظُبًا ورماح
فتكًا كفتكِ يَد الزمانِ فإنه
زمنٌ بجائر صِرْفه مِلحاح
قامت على ساقٍ حروبُ صروفهِ
ولها بمحنيِّ الضلوعِ كفاح
كم ذا ألينُ لها فتقسو جانبًا
وأروم إسلاسًا وهنَّ جِماح
أَوَ ما درتْ أني بذكر المصطفى
من كلّ طارقةِ الهوانِ أُراح
ويطيب لي العيشُ الرغيد يحوطه
من جانبَيْه السعدُ والإنجاح