تخطَّ إلى المحتوى

خطب أطل فزلزل الا كوانا

غير معروف

٣٣ بيت

الرثاء

خطبٌ أطل فزلزلَ الا كوانا

ودهى فهَّد من الهُدى أركانا

وملمةٌ ذُهلت مراضِعها لها

وعلى القيامَة أصبحت بُرهانا

وأرى إصطباري والجواد تسابقا

نحَو الحِمام وخَلفا الأشجانا

وعلى الندى مني السلامَ فانه

قد بانَ يومَ جوادها قد بانا

وبه النقي والعلمُ ماتا مثلما

أقذى لشَرعة أحمد أجفانا

وعليه فلتَبك الشريعةُ دهرهَا

أترى سِواهث بعينها إنسانا

بحرٌ تدفع ثم غِيضَ عُبابه

وأرى المدامعَ بعده طُوفانا

لله ميتٌ طالما أحيى الدُجى

يتلو الكتابَ ويعبدُ الرحمانا

أبكى المحاربَ مِثلما ضحكت له

حورٌ وسَّر بقربه الولدانا

أبقيَّة الابرار يا خَلف الألى

شادوا الاركان الهُدى بنيانا

ودتّ ملائكةُ السماء بأنها

خَلعت عليك جُناحها أكفانا

والأرضُ فاخرت السماءَ بأنها

ضمت لروحك والتُقى جُثمانا

حُشرت خلائقُها لديكَ كأنما

للناس يومُك يومَ حشرٍ كانا

حَملتك بالأيدي فخلتُ بأنها

نحو المقابر تحملُ الفُرقانا

فاليومَ بعدك كلُ صبرٍ ميتُ

واليوم بعدك كلُ رزءٍ هانا

ولئن تقاصرَ عن رثائك نظمنا

فعليكَ طالَ عويلُنا وبكانا

إن غبتَ يا نورض الهداية إنّ ذا

طه الى سُنن الرشاد هَدانا

أو كنتَ أتقانا فانّ لمثله

شِهد الزمانُ بأنه أتقانا

قد قامَ يجمعُ شملَ كل فضيلةٍ

ورقى فحكّ بمجده كَيوانا

هو بحرُ فضلٍ لم يرده جاهلٌ

الاّ وردّ بعلمه رَيانا

لو كنت نابغة الزمان او الفتى

العربي افصح عربها سَحبانا

لا تطمعَّن بان يُحيط بوصفه

نَظمي ولو إنيّ استعرتُ لسانا

فالشهبُ أعيت كلَ عَدادٍ لها

وكذاك عدُ صِفاته أعيانا

من عُصبةٍ شَهد الزمان بأنها

لم تَلو إلاّ للصَلاح عِنانا

رَضعت ثدايا العلم أطفالاً كما

لبست جَلابيب التقى شُبانا

ولربّ أصيدَ من سُلالة صالح

الاعمال من عمَّم الورى إحسانا

نَهضت جميتهُ فواساها بِما

عانت وأصبحَ للعلى غَيرانا

وإرتاحَ للمعروف حتى خِلته

إذ هَّز عِطفيه الندى نَشوانا

أوهل عجبتَ لو كف كف المصطفى

وأبوه طوقّ جُوده الأزمانا

أبني الكرام وما عَهدنا فيكمُ

جَزعاً فنسال مِنكم السُلوانا

الموتُ طوقُ بني الزمان بأسرهم

ما شذَّ عمرٌ منه أنىَّ كانا

ذَهبت به آباؤنا وكذا به

نغُدو وتّذهبُ بعدنا أبنانا

فسقاك هَطّال الرضا يا قبرُ من

قد سرَّ إذ أبكى الورى رضوانا