فاضَ اشتياقي وجالَ الدمع بالمقلِ
وناجت الروح أطيافا من الأملِ
وكابرَ القلبُ مكلوما تحيط بهِ
سودُ الهموم كما كانت من الأزلِ
ونار بُعدٍ أحالت كل باسمةٍ
الى مسوخ رؤى في صفحة السبلِ
هامت بها الروح في أزمانِ عزتها
واليوم قد غرقت ثكلى ولم تزلِ
لم تعرف العوم إلا في بحيرتها
وها أرى البحر قد أومى وفي عجلِ
إنْ اِرْكَبِ الموج لا ترهبْ ملامستي
وسابق الريح لا تركنْ الى الكسلِ
ركبت أعتى عبُابٍ في مكابرةٍ
ونار قلبيَ تسري بيْ على مَهَلِ
عانيت من سَقَمٍ دهري أجاد بهِ
إذ لا يجوْد بغير الآه والكللِ
لا حارقٌ كفني حتى أُغادره
ولا أشتعاليَ أدناني من الأجلِ
أكاد من شغفيْ أمشي بلا جسدٍ
فراشة لم تخَفْ يوما من الشُعَلِ
خارت قواي ولم أسطع مطاولة
لكن صبرت وكان القلب كالثملِ
وصلت شاطئها وردُ يحفّ به
ناءٍ عن الشمس والبيداء والجبلِ
تبارك الله في روضٍ تُزالُ به
كل الذنوب وكلّ الهمِّ والعللِ
فقلتُ أتعَبتِني ذنباً جنيتُ أنا؟
أم حِسْبة الدهر في عينيك معتقلي
يرضيكِ أن اكْتوي في حرِ مجمرةٍ؟
والريح تلعب بيْ ناراً على جبلِ
قالت أنا نحلةٌ والوردُ مملكتي
أذْلِلْ صعاب هوى ألقاك بالعسلِ
وقبّلت مبسمي فانساب من جسدي
كل العناءِ وكل العسْرِ والوجلِ
أرواحنا ثَملت من شهْدِ غبطتنا
والقلب سرَّ لها عن حادثٍ جَللِ!!
قالت وفي وَجْهِهَا إشراقُ منتصرٍ
من يركب الموج لايخشى من البللِ