كفى يا قلبُ أرضيتَ النضالا
وجاوزت المهامِهَ والجبالا
كفى يا قلب أضنتْك الرزايا
وحُمِّلت التباريحَ الثِّقالا
وصارعتَ الصراع فذاب خطبٌ
رأى أنْ سوف يحتمل النزالا
صرفتَ شبابك المفتون وثبًا
إلى الحسنى فلم تدرك منالا
وكم هتَّكت أسرار الليالي
بنورٍ في يمينك قد تلالا
أتذكر أننا عشنا طويلاً
فغال معاشنا خطْبٌ توالَى
أتذكر في صبانا يومَ لاحتْ
لنا الآمال نجماً أو هلالا
فواثبْنا مواكبَنا ونلنا
هناءاتٍ ضئيلاتٍ عجالى
ظلمْتُكَ إذ صحِبْتك بيدَ أني
صحبتُ بك الغواية والضلالا
رعاك الله يا قلبي فماذا
ترجِّي من سرابٍ لاح آلا
وقد ذابت بجنبيكَ الأماني
وودّعتَ الهناءة والظلالا
فعشْ يا قلبُ مغموراً فكم من
رجالٍ أوردوا هذا المآلا
تخطَّتك الزواحف والسعالي
وكنت تظنُّ مسراها خبالا
دهاني منطق الأيام حتى
رأيت الغولَ تيّاهًا غزالا
وهزّتْ ربعَنا الأضدادُ حتى
رأيت القبح يزدردُ الجمالا
وعمَّ الضعف دنيانا وها قد
تبدّدتِ القوى حالاً فحالا
فما نال المكاسبَ عبقريٌّ
وقد صال الدعيُّ بها وجالا
أمانٍ كنتُ أحدوها فزالت
فمرحى بالمنى تفْنَى زوالا
ولو أني قنعتُ بها لعادت
وبالاً إنني أخشى الوبالا
جبالٌ من أمانٍ شعَّ فيها
شعاعُ النحس فانداحت رمالا