تخطَّ إلى المحتوى

ظلام ليس يقشعه الضياء

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

ظلامٌ ليس يقشعُه الضياءُ

وضيقٌ عرضُه ذاك الفضاءُ

وتيْئيسٌ وغمْطٌ وافْتِئاتٌ

وأهوالٌ يشيب لها المَضَاء

دواهٍ عبلةٌ نزلتْ بساحي

كأن نزولها الداءُ العياء

وكم من ليلةٍ قضَّيت أدنو

إلى الغابات يدفعني الرجاء

جليدٌ جنَّتي عزمي وصبري

وزادي في السُّرى خبزٌ وماء

جهدتُ فلم أنل إلا سرابًا

وعدت فهالني هذا الجفاء

فلله التغرُّب والرَّزايا

وعهدٌ كان يُسعده الشقاء

نعمتُ به زماناً ثم ولَّى

كما يمضي على الضوء الهباء

كذا صاحبتُ أيامي فضاعتْ

أغاريدي وحالفني البلاء

وعاهدتُ الزمانَ على وفاءٍ

فما أجدى التعاهدُ والوفاء

تجمَّلْ يا فؤادي إنَّ دهراً

تقضَّى ليس يُرجعه البكاء

وحسبك في ظلامك ضوءُ شمعٍ

تُفزِّعه السوافي والهواء

وكم صغتَ القوافي مُسكراتٍ

وكم أجزَتْ معانِيَّ الوِضاء

ولكني كصدّاحٍ بقفرٍ

عليه تعود أصداءٌ ظِماء

كفاك الآنَ ما تلقى وغرِّدْ

فبعد الليل ينبلج الضياء

وهذا رابع الأعياد فاهنأْ

وغرِّدْ ما تريد وما تشاء

وما استقلالنا إلا هِباتٌ

تولَّتْها الملائك والسماء

ولكنْ خلفها شعبٌ حريصٌ

طموحٌ من طبائعه الإباء

يطير إلى المنايا كالحاتٍ

وفي جنْبَيْه يصطرع الفداء

ومنْ لم يستبقْ للمجد أخْنى

على أمجاده الغُرِّ العَفاء

فجدُّوا إنَّ صبحاً قد تبدَّى

رهينٌ أن يكفِّنه المساء

إذا لم نقتحم سرَّ الليالي

تفلَّتَ من أيادينا البقاء

رعاك اللهُ يا قلبي تداعت

لياليك الجميلة والغناء

وعاد عليك عيدٌ بعد عيدٍ

وأنت مشرّدٌ وبك انطواء

تقرِّبك الرجولة للمراقي

ويصدمك التظاهر والرياء

ويقتلك التجمُّل والتفاني

ويبعثك الحيا والكبرياء

فيا لك ماردًا أوهت قواه

أباطيلٌ عِراضٌ وادِّعاء

وكيف أعيش في الدنيا عزيزاً

ودون مباهجي بومٌ وشاء

تحمّلْ يا فؤادُ فلستَ إلا

كمن تاهوا طويلاً ثم جاءوا

حقيقاتُ الحياة تعبتَ فيها

فما انكشف الستار ولا الغطاء

تجمَّلْ يا فؤادُ فكيف تشكو

وبين يديك أعيادٌ تضاء

تسمّعْ هل ترى الا رفيفًا

من الآمال يسبقه الدعاء

تلفَّتْ هل ترى إلا وجوهًا

حداها في تطلّعها المضاء

تريّثْ هل ترى إلا وقارًا

تزيّنه السماحة والرواء

إذا ما صّح في الدنيا جهادٌ

تعالى الحق واندكّ الغثاء

وإنا أمّةٌ نهضت فلسنا

يروّعنا الخريف ولا الشتاء

سنمضي نحو غايتنا صفوفًا

يضجّ بها مع الزحف الفضاء

وهذا دأبنا عشنا كرامًا

ونحيا مثلما شاء الفتاء