يبكيك نيل وانتهت أيام
وتقصّفت من بعدك الأقلام
يمشى المعرى خلف نعشك حسرة
يبكى ويبكى مثله تمام
النثر يعجز أن يقول مقالة
والشعر مضطرب عليه لثام
لا تبعدنّ ففى بعادك ضيعة
للضاد يلحقها أذى وظلام
أحييت ميتها وجئت بشارد
فى القول لم يسبق إليه إمام
جددت ذكر أبى العلاء تحبه
حتى رماك بسجنه الإلزام
جاهدت ضد الظلم جهد مناضل
ما أقعدته لذلة آلام
يرمى بلاط المالكين بسخطه
أبدا ولا يرضى ومصر تضام
فقدت بموتك أرض مصر معلما
حزنت عليه العرب والأعجام
وتجهّمت ماذا أصاب بحسبها
أن العميد لسيفها الصمصام
يا نيل مالك ما تزال تدفقا
وهو الوفي لأرضك المقدام
هل زادك الينبوع دمع ثواكل
فجريت كرها تشتكى وتلام
الحزن مزقنى غداة سماعه
والشوق ترقبنى به الأحلام
أشتاق طلعتك البهية مثلما
أشتاق صوتك لا طواه حمام
فى كل حرف من حروفك نشتهى
ما جادت الآداب والأحكام
تروى لنا ديكارت فى أفكاره
وبنو علي فى زمانك قاموا
إن عاب فيك الحاقدون كتابة
فلطالما قد خارت الأقزام
قد كنت أكبر من حديث مزيف
قد كنت أعلم حين جدَّ خصام
إن حارب الخبثاء فيك بلاغة
وأساء علمك عابثون وساموا
أهل الرسالات الكرام تعذبوا
لما رماهم بالقصور طغام
حملوا أذاهم صامدين ولم تزل
تحيا رسالات لهم وكلام
ما لان عودك إذ رموك بجورهم
حاشاك لا ضعف ولا إحجام
من لى بلفظك كي أجيد فإننى
لا اللفظ واتانى ولا الإلهام