لا تسألينى من أنا
فأنا خيال ماحقُ
ولسوف يطوينى الفنا
ء بل القضاء الحاذق
وأُحس بين جوانحى
هوناً يذل يلاحق
ماذا تكون بلاغتى
إن جاد شعرٌ دافق
السيف أظهر حده
ماذا يقول الناطق
لا تسألينى من أنا
خرس اللسان الصادق
أنا من سواد بلادكم
تجفو يدي بنادق
ولسوف أبقى هكذا
حراً وليس ينافق
لا تسألينى عن أمو
رٍ جهلنا يتطابق
مثلى ومثلك لا تدي
ن له الأمور ترافق
نحيا هوامش عصرنا
والعصر صعب فاسق
من ظُن فينا صالحا
برزت تدين وثائق
لا أفهم الدنيا ولا
ملأت سماي حقائق
أبكى لذكرى من مضوا
وسعوا لخير سابقوا
قولى لهم إنى أنا
ذاك الأديب السابق
عاش الحياة بظلمها
مُرّاً قضى يتلاحق
يبكى إذا ما صادفت
ه مصاعب وبوارق
قولى لهم إنى أنا
حمل وديع نافق
عجزى كبير إن رمى
جوراً بلاطى آبق
قولى فديتك إنما
جهلى غريب فائق
جئت الحياة وها أنا
عما قريب مارق
قد كنت أحيا ذاهلا
حزنى مَكَرٌّ ساحق
ينتابنى فى كل ي
ومٍ ما يغص يعانق
يا رحمة الله انزلى
فهو الرحيم الخالق
لا تسألينى من أنا
فأنا شعور دافق
أهفو لكل مسالم
مثَلى كطهرك سامق
وعجبت أن يسعى إلى
لؤم لسان سالق
فعلام نخدع بعضنا
وعلام ينهب سارق
وعلام ننسى أننا
دنيا وموت لاحق
وعلام لا نرضى بما
قسم الإله نوافق
مهما نحاول ما لنا
إلا قضاء لاصق
الله يملك حكمة
والحكم منه اللائق
فلعلنى بعد المما
ت يجود صيت شاهق
لا تسألينى من أنا
فأنا بهمى غارق
ودعى حديثك إنه
ألم وحزن حارق
سُرقت مباهج عمرنا
تجرى بهنَّ دقائق
خلى سؤالك رحمة
ما بى خيال خارق
ما ضرنى إلا هوا
ك أنا فؤاد عاشق
يا دنيتى هل ترجعي
ن يعود سنٌ بارق
وأعود أذكى من عرف
ت وغاب حظ حانق
أسعى بخطو واثق
ولي القرار الواثق
هذا وداعى هل كفى
ردى فصدرى ضائق
جئنا إلى الدنيا ونجه
ل سرها ونفارق
هذى الجبال بقضها
وقضيضها تتعانق
فعلام نحن بنى عري
بٍ نشتكى نتخانق