ثَمِلٌ وَفِي قَلْبِي اسْتَوَى خَمْرُ الْهَوَى
إِذْ عَتَّقَ الآهَاتِ سُكْرًا فَالْتَوَى
بَيْنَ الْحَنَايَا بَعْثَرَ الْحِسَّ الَّذِي
قَدْ كَانَ وَرْدًا يَانِعاً حَتَّى ذَوَى
يَا لَيْتَنِي حِيِنَ انْتَشَيْتُ بِسَكْرَتِي
مَا غِبْتُ عَنْ أَرْضِ الْحَيَاةِ مَعَ الدَّوَا
فَالْمُدْلَهَاتُ تَوَرَّمَتْ مِنْ حُرْقَتِي
فَغَدَوْتُ مَحْبُوساً بِذَيَّاكَ الْجَوَى
أَسَرِيِرَتِي لَبِّي نِدَاءَ مُتَيَّمٍ
وَتَحَرَّرِي قَبْلَ اغْتِرَابِي بِالْغَوَى
لَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ كُلِّيَ مُغْرَمٌ
مَا اسْتَنْشَقَتْ رُوحِي تَبَارِيِحَ الْهَوَى
هِيَ قَطْرَةٌ ذَابَتْ بِقَلْبِي فَاسْتَوَتْ
كَالْبَحْرِ مَدّاً وَانْحِسَاراً بِالنَّوَى
فَإِذَا بِجِسْمِي ضَاحِلاً وَكَأَنَّنِي
نَشَفَتْ عِظَامِي رَغْمَ كَاسَاتِ الرِّوَى
بِدَمِي تَمَرَّدَ عَاصِفٌ فَأَحَالَنِي
مُتَسَكِّعاً مِثْلَ الشَّرِيِدِ إِذَا انْزَوَى
وَكَأَنَّنِي بَعْدَ الْخُضُوعِ لِسَكْرَتِي
سَلَّمْتُ لِلإِعْصَارِ مُنْهَارَ الْقِوَى
أَيَظُنُّ مَنْ شَبَّ الْحَرِيِقَ بِمُنْيَتِي؟
سَيَحِنُّ قَلْبُ مُخَدَّرٍ حِيِنَ انْكَوْى!!
هُوَ خَنْدَرِيِسٌ فِي شَغَافِي قَابِعٌ
يَسْرِي بِعِرْقِي مُسْكِرًا مُنْذُ احْتَوَى
لا تَرْتَعِدْ وَاجْثمْ مَكَانَكَ طَالَمَا
قَلْبِي تَشَبَّعَ سَكْرَةً فِيِكَ انْطَوَى