ضِيَاعٌ بإِثْرِ ضِيَاعٍ مِنْ تَيَتُّمِ
وَبُعْدُ الوِصَالِ بَعْدَكُمْ لَمْ يُغْنِمِ
شَرِبْتُ كَأْسَ الأَسَى مُرّاً بَعْدَكُمْ
وَآهُاتُ قَلْبِي فِي رِحَالِكُمْ تَرْتَمِي
قَدْ غِبْتُمُ عَنْ كُلِّ عَيْنٍ بَصِيرَةٍ
وَفِي عَيْنِ الفِكْرِ.. طَيْفُكُمْ لَمْ يُعْدَمِ
يَا غَائِبِينَ وَفِي الفُؤَادِ نُزُولُكُمْ
هَلْ لِلْقَاءِ بَعْدَ النَّوَى مِنْ سُلَّمِ؟
مَا جَفَّ دَمْعِي مُذْ رَحَلْتُمْ لَحْظَةً
بَلْ صَارَ نَهْراً فِي خُدُودِي مِنْ دَمِ
فَكَأَنَّ أَرْكَانَ البُيُوتِ حَزِينَةٌ
تَبْكِي بَقَايَا عِطْرِكُمْ فِي المَنْسَمِ
فَالصَّمْتُ فِيهَا بَعْدَكُمْ مُسْتَوْحِشٌ
وَالزَّهْرُ ذَاوٍ.. وَالنَّسِيمُ كَعَلْقَمِ
صَبْرِي نَفِيٌّ وَالأَسَى لِي صَاحِبٌ
وَالشَّوْقُ نَارٌ بَيْنَ لَحْمِي وَالأَعْظُمِ
أَسْتَوْدِعُ اللهَ الَّذِي اسْتَرْعَاكُمُ
رُوحاً غَدَتْ بَعْدَ الفِرَاقِ بِمَأْتَمِ
فَلَئِنْ رَحَلْتُمْ وَالدُّرُوبُ تَبَاعَدَتْ
فَالعَهْدُ بَاقٍ.. وَالوَفَاءُ بِمَعْصَمِ