عليك سلامُ الله يا شخصَ من قضى
وخلَّفنا بالويل والعثراتِ
نعاك لنا الناعي فطارتْ نفوسنا
شَعاعًا وبتنا في لظى جمرات
بكينا بعينٍ مَضَّها الحزن والأسى
وقلبٍ أسيفٍ زائدِ الجزعات
فهبَّ بنا الناعي إلى منزلٍ به
أقام رجالُ الفضل في لهفات
تراهم من الأشجان ما بين خاشعٍ
وباكٍ وملتاعٍ وذي زفرات
يُسيلون دمعَ الوجد يبرزُه الشَّجا
وتدفعُه الأحشاء مضطرمات
فلاحت ليَ الأملاك من نحو حجرةٍ
تطوف ولكنْ في أجلِّ صفات
وشعشعَ فيها النور كالشمس في الضحى
يروح ويغدو باهرَ اللمعات
دنوتُ لأرنو من شقوق جدارها
وأنظرَ فيها آخر النظرات
فشِمْتُ بها شمسَ الزّمان وبدرَه
أخا البِرِّ والأخلاق والصدقات
على لوحة التغسيل ملقًى كأنه
نبيٌّ كريمٌ وافرُ النّفَحات
يفوح أريج المسك منه كأنما
يُغَسَّل من طيبٍ بماء حياة